الاستصحاب على القول الثالث
وامّا على القول الثالث من : انّ المجعول في الأمارات والطرق هي الحجّية المستتبعة للتنجيز العقلي لدى الإصابة ، دون جعل نفس الأمارة بمنزلة اليقين ، ولا جعل المؤدّى بمنزلة الواقع .
فجريان الاستصحاب فيه أشكل - على ما مرّ في تقرير العراقي قدّس سرّه « 1 » - فانّه على كلا المسلكين في مفاد « لا تنقض . . . » لا مجال للاستصحاب .
امّا على القول بكون المراد من « اليقين » المتيقّن - يعني النجاسة مثلا - فلا علم وجداني بالنجاسة السابقة ، ولا تنزيل شرعي في جعل قول ذي اليد بمنزلة العلم ، ولا تنزيل شرعي في جعل مؤدّى قول ذي اليد منزلة مؤدّى الواقع ، وإنّما جعل الحجّية بمعنى : انّه ان أصاب الواقع كان الواقع منجزا ، فيحتمل أن لا يكون مصيبا للواقع ، فلا يقين سابق بشيء حتّى يستصحب .
وامّا على القول بكون المراد من « اليقين » نفسه لا المتيقّن فالإشكال أوضح ، لعدم وجود يقين - لا وجداني ولا تنزيلي - حتّى يستصحب .
وبذلك أشكل في الكفاية في جريان الاستصحاب في مؤدّيات الأمارات والطرق مطلقا ، ولم يجب عنه إلّا بالاستصحاب التقديري ، وحاصل بيانه :
انّ الاستصحاب ليس فيه « اليقين » ركنا ، بل الركن فيه :
1 - « الشكّ » .
2 - الملازمة الظاهرية - أي المجعولة - بين ثبوت شيء وبقائه .
ومعلوم : انّ الملازمة غير متوقّفة صدقها على ثبوت المتلازمين خارجا .
هامش
( 1 ) - ص 106 و 107 .