الجعل الشرعي ؟ . وكيف يدّعي الآخوند رحمه اللّه : انّ المجعول في باب الطرق والأمارات الحجّية بمعنى : المنجزية والمعذرية .
وأجاب العراقي عنه :
أوّلا - انّه ان أراد المورد : انّ المنجزية والمعذرية بنفسيهما ليستا قابلتين للجعل ، فهو غير ما إدّعاه الآخوند ، لأنّه ادّعى : انّ الحجّية كالملكية مجعولة ، وهي تستتبع جعلها المنجزية والمعذرية .
ثانيا - وان أراد : انّ التنجّز لا يكون إلّا بالإحراز الوجداني أو الجعلي ، فما لم يكن إحراز - وجداني ولا جعلي - لا تنجّز .
ففيه : انّه مصادرة ، إذ التنجّز - كما يكون بالإحراز الوجداني والجعلي - قد يكون بجعل حجّة ، وهي أعمّ من الإحراز ، كما في الأصول العملية التي واضح انّه لا إحراز فيها مطلقا .
2 - الإيراد الثاني : انّه لا معنى للتعبّد بالبقاء إلّا بعد ثبوت الحدوث ، إذ كيف يعقل البقاء - ولو التعبّدي - فيما لم يثبت حدوث له ، ولذا سبق في تعريف الاستصحاب : انّه يكتفي ب : ( الإبقاء ) بدون ( ما كان ) لأنّ ذكر ( ما كان ) مستدرك ، لعدم إمكان تصوّر ( إبقاء ) بدون تصوّر ( كان ) .
وأجاب عنه العراقي رحمه اللّه أيضا : بأنّ التعبّد بالبقاء يمكن - على فرض الحدوث - على نحو القضيّة الحقيقيّة التي لا تتوقّف على فعليّة طرفيها ، مثل :
كلّما دخل زيد في البحر عاريا ابتل .
وفائدة هذا النوع من التعبّد هو التنجّز لدى الإصابة ، نظير كلّ الطرق والأمارات ، وإلّا لغى جعل كلّ طريق وأمارة وأصل تنزيلي وأصل عملي .
نعم ، أشكل العراقي على أصل مبنى الآخوند في استظهاره من أدلّة الطرق والأمارات مجرّد جعل الحجّية المستتبعة للتنجيز والإعذار .
بيان الأصول — صفحة 25
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٢٥