تفصيلات الأصل المثبت
التفصيل الأول [ التفصيل بين الأثر العقلي الذي يكون متّحدا وجودا مع المستصحب ، وبين تغايرهما في الوجود ]
الأوّل : التفصيل بين الأثر العقلي الذي يكون متّحدا وجودا مع المستصحب ، ويكون تغايرهما فقط في المفهوم ، وبين تغايرهما في الوجود ، بالحجّية في الأوّل دون الثاني .
مثال الأوّل : حوض كان فيه أزيد من مقدار كرّ من الماء ، فأخذ من مائه شيئا فشيئا حتّى شكّ في بقاء الكرّية ، فاستصحاب كرّيته لا يوجب الحكم بكرّية هذا المقدار من الماء إذا صبّ في هذا الحوض حتّى بلغ بعد قلّته إليه ، أو كيل ، أو وزن ذلك المقدار من الماء .
وكذا : القصر عند الشكّ في بلوغ حدّ الترخّص ، أو المسافة ، والتمام من الطرفين ، ونحو ذلك .
ومثال الثاني : استصحاب عدم المانع على أعضاء الغسل أو الوضوء ، ليؤثّر المقتضي ، وهو : صبّ الماء أثره في وصول الماء إلى البشرة ، فالمستصحب وعدم المانع ، ليس متّحد الوجود مع وصول الماء إلى الأعضاء .
مناقشة التفصيل الأول
ويستفاد من نفي الشيخ رحمه اللّه هذا التفصيل ، وقوله بعد حجّية الاستصحاب في كليهما : أن الحقّ : عدم الحجّية ، إذ الاتّحاد في الوجود الخارجي لا يصنع شيئا غير الملازمة القولية التي يكون الاستصحاب بمعزل عنها .
مضافا إلى انّ ذلك يؤدّي إلى عدم الاستصحاب ، لأنّ لازم العكس - وهو : عدم الكرّية مع بلوغ الماء القليل شيئا فشيئا إلى هذا الحدّ - يوجب عدم كرّية هذا المقدار .