الشرعية ، وأثر الأثر أثر ، فالتعبّد بشيء تعبّد بجميع آثاره المترتّبة عليه طبعا ، أو وجودا .
وأجيب : بأنّ هذا صحيح إذا كان كلّ أثر موضوعا - ولو تعبّدا - لأثر آخر ، فتترتّب الآثار مهما بلغت في الطول .
مثلا : لو رتّب على الحياة وجوب الإنفاق ، وعلى وجوب الإنفاق شيء آخر ، ترتّب الكلّ باستصحاب الحياة ، إذ باستصحابها يتحقّق - بالتعبّد - وجوب الإنفاق الذي هو موضوع لأثر آخر ، وهكذا .
امّا إذا كان للحياة أثر شرعي ، وهو وجوب الإنفاق ، وأثر عادي ، وهو نبات اللحية ، فهما أثران في عرض واحد ، أحدهما شرعي ، والآخر عادي ، فالتعبّد بالحياة تعبّد بأثرها الشرعي لا بأثرها العادي ، حتّى يكون التعبّد بالأثر العادي تعبّدا بأثر شرعي لذاك العادي .
أقول : قوله : « الاستصحاب إنّما جعل لترتيب الآثار الشرعية » أوّل الكلام ومصادرة ، إذ لو كان لسان أدلّة الاستصحاب - كما قاله بعضهم ومنهم الآخوند - هو تنزيل الاستصحاب منزلة اليقين ، ترتبت عليه الآثار الشرعية المباشرة ، والآثار الشرعية مع الواسطة غير الشرعية ، ولو شكّ ، فالأصل : عدم التنزيل .
الوجه الثالث لأدلة المثبتين
ثالثها : ما نقله الآشتياني في حاشية الرسائل « 1 » وحاصله : ان جعلنا حجّية الاستصحاب من باب الأخبار ، فمقتضى إطلاقاتها حجّية كلّ الآثار الشرعية مع الواسطة كانت أم بلا واسطة ، وان جعلنا الحجّية من باب الظنّ ، فانّ الظنّ ببقاء المستصحب ملازم للظنّ بالأثر العقلي ، والعادي ، وبضميمة استحالة
هامش
( 1 ) - بحر الفوائد ، الاستصحاب ص 134 .