مناقشة القول السادس ومقدماته الثلاث
مناقشة المقدمة الأولى
1 - امّا المقدمة الأولى ، فإنه يرد عليها :
أولا : ليس كلّ الأمارات إمضائية ، بل بعضها ، كخبر الثقة .
وبعضها تأسيسيّة ، كمطلق الظنّ في الركعات - إذ بناء العقلاء على العمل بالظنّ القوي لا مطلق الظنّ - وبعضها إمضائية بتوسعة أو تضييق ، فالتوسعة :
كشهادة المرأة الواحدة في ربع المال ، والاثنتين في النصف ، والثلاث في ثلاثة أرباعه ، والتضييق : كشهادة أربعة رجال في الزنا ، وعدم اعتبار شهادة النساء في غير الأموال ، وان كثرن .
وثانيا : انّ بين الوثاقة النوعية العقلائية ، والوثاقة النوعية الشرعية ( العدالة ) عموما من وجه ، فليس العدل من لا يكذب ، بل هو الذي لا يكذب حين كان الكذب معصية ، ويكذب للمستثنيات ، وهي كثيرة العدد خارجا لمن محلّ ابتلائه الأمور الاجتماعية كثيرا ، وان كانت كلّيات المستثنيات معدودة ، كالكذب للحرج ، والضرر ، والتورية - على المشهور - وعلى الزوجة أو الأهل مطلقا ، ولإنقاذ المال لنفسه ولغيره ، وفي الإصلاح وفي المصلحة الأهمّ ، ونحو ذلك .
مناقشة المقدمة الثانية
2 - وامّا المقدّمة الثانية ففيها : انّ الحجج العقلائية ليست كلّها على نسق واحد ، بل بعضها تتميم كشف بنائي منهم ، وبعضها أصل عملي عند العقلاء للتعبّد ونظم الأمور .
مثلا : حجّية اليد أمارة عند العقلاء ، ولكنّها من باب التعبّد العقلائي لنظم