التعليق على مسألة مشابهة في العروة ، وهي : أنّه إذا ظنّ بالقبلة فصلّى الظهر ، ثمّ تبدّل ظنّه . . . فهل تجب إعادة الظهر ؟ قال : « الأقوى وجوبها إذا كان مقتضى ظنّه الثاني ، وقوع الأولى مستدبرا ، أو إلى اليمين ، واليسار . . . » « 1 » .
ولعلّه لا وجه له إلّا الملازمة العقليّة بين كون القبلة ما ظنّه ، وبين عدم كون غيره قبلة للتضادّ بينهما .
وما قيل : من انّه بعد جعل الشارع الحجّية للظنّ في باب القبلة ، صار بحكم الكشف عنها ، فإذا تعلّق الظنّ بالاستدبار كشف ذلك تعبّدا عن كون صلاة الظهر مستدبرا القبلة .
ففيه : انّ ذلك لا ظهور له في جعل الظن هنا أمارة بل حجية لمقام التنجيز والاعذار فيكون هو معنى الأصل المثبت لا غير ، إذ لولا الملازمة بين كون القبلة في جهة ، وبين عدم كونها في جهة مقابلة ، لما تحقّق التعبّد باستدبار صلاة الظهر للقبلة .
اعتراض وجواب
فان قلت : مقتضى العلم الإجمالي بكون القبلة امّا تلك الجهة التي صلّى إليها الظهر ، أو التي ظنّها الآن ، هو إعادة الظهر .
قلت أوّلا : لا علم إجمالي ، بل هو انقلاب الحجّة .
وثانيا : لو كان علما بذلك وجب عليه تكرار صلاة العصر أيضا ، ولم يقل به أحد ، وهذا يكشف عن عدم العلم الإجمالي .
ويؤخذ لذلك مثال آخر وهو : أمارة الفراش على إلحاق الولد ، فانّها أمارة قطعيّة وليست متضمّنة للأخبار والحكاية إذ لا لفظ فيها ، ومع ذلك مثبتاتها حجّة .
هامش
( 1 ) - العروة ، كتاب الصلاة ، باب القبلة م 8 .