أحدهما : انّه نحو وجود ، وينكشف ذلك بقابليته للنسخ ، وللإبقاء ، وللإيجاب والتحريم ، ولو لم يكن نحو وجود - يمكن تعلّق اليقين به - كيف كان يمكن توجيه الإيجاب والتحريم إلى الناس نحوه ، أو نسخه ، أو إبقائه ؟ .
ثانيهما : لو سلّمنا عدم تعلّق اليقين السابق بالحكم المعلّق ، ولكن تعلّقه بالملازمة بين المعلّق والمعلّق عليه لا مانع منه ، فنستصحب الملازمة بين العنبية وبين الحرمة إذا غلى عصيرها .
وأشكل عليه : بأنّ الملازمة لا يترتّب أثر شرعي عليها ، إذ الحرمة مترتّبة على ذات السبب وهو الغليان ، لا السببية ، فيكون استصحاب الملازمة والسببية من الأصل المثبت ، إذ التعبّد بإبقاء السببية أثره العقلي بقاء السبب ، وأثر بقاء السبب هو الحرمة .
وأجيب : بأنّ الملازمة نفسها هنا مجعولة شرعيّة ، وليست من السببية العقليّة ، أو الخارجية ، بل لولا جعل الشارع الحرمة ، عند غليان عصير العنب لم ينتزع السببية .
وأشكل هذا الجواب : بأنّ المهمّ في الاستصحاب ليس كون المستصحب مجعولا شرعيّا ، بل يجري الاستصحاب حتّى إذا كان المستصحب غير المجعول الشرعي - كما حقّق سابقا - وإنّما المهم كون الأثر شرعيّا ، وفيما نحن فيه ترتّب الأثر الشرعي - وهو الحرمة - لا يكون إلّا بواسطة أمر عقلي ، فيكون مثبتا .
مضافا إلى أنّ الأحكام الوضعيّة عند الشيخ غير مجعولة ، فتأمّل .
الوجه الثالث [ انتفاء الموضوع في الاستصحاب التعليقي ]
ثالثها : انّ الموضوع ينتفي في الاستصحاب التعليقي ، وينقلب إلى