أيضا .
ثالثها :
[ ان المتقدمين لم يستندوا إلى ( لا ضرر ) في رفع عبادة ضررية واستندوا إلى ( لا ضرر ) في المعاملات فقط ]
ان المتقدمين الذين هم اصفى ذهنا من المتأخرين ، بل كثير من المتأخرين أيضا ، لم يستندوا إلى ( لا ضرر ) في رفع عبادة ضررية ، وانما استندوا إلى ( لا ضرر ) في المعاملات فقط ، ثم نقل كلمات اربع عن الشيخ والمحقق والعلامة وصاحب المدارك في مسائل لم يستندوا فيها إلى ( الضرر ) بل استندوا فيها إلى ( الحرج ) .
الاشكالات على هذا القول
أقول : الأدلة غير تامّة .
[ عدم ظهور الانصراف ]
اما الانصراف : فهو غير ظاهر ، بل اطلاق ( لا ضرر ) في محله ، وعهدة الانصراف على مدعيه .
[ لا الأولوية مسلّمة ، ولا عدم الأولوية ، ]
واما عدم الأولوية : فقد يقال : الأصل في ما امر به اللّه تعالى أو نهى عنه عبادة ، أولويته بالنسبة اليه نفسه ، وما خرج من
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ »
و
« أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى »
و
« أَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا »
ونحو ذلك فهو خارج ، فتأمل .
والأصح ان يقال : ان الأولوية لا تدل لا سلبا ولا ايجابا ، يعني : لا الأولوية مسلّمة ، ولا عدم الأولوية ، فليس دليلا لأحد من الطرفين .
[ نقض عدم استناد المتقدمين وكثير من المتأخرين إلى ( نفي الضرر ) ]
واما عدم استناد المتقدمين وكثير من المتأخرين إلى ( نفي الضرر ) في موارد الضرر ، ففيه أولا : ذكر اربع موارد عن الشيخ والعلامة والمحقق وصاحب المدارك - قدهم - لا تنفي الكلية .
وثانيا : على فرض عدم استنادهم ، لا يكون اعراضا ، ولو كان فهو من أضعف اقسام الاعراض عن الدلالة ، الذي لا يقول الفقهاء بخدشته في الاطلاق .
وثالثا : هناك المسائل الكثيرة الكثيرة جدا ، التي استند المتقدّمون والمتأخرون فيها لنفي العبادات والأحكام الشرعية - غير المتعلقة بالناس بعضهم مع بعض - ب ( لا ضرر ) .