يكن دليل ( لا ضرر ) مجوزا للافطار ، ولا حرمة للصوم ، فما الدليل غير ( لا ضرر ) ؟
فان قلت : المرض هو الدليل ، لا الضرر .
قلت أولا : الضعف غير المرض .
وثانيا : المرض ليس مطلقا موجبا للافطار ، بل المرض المضر معه الصوم .
وثالثا : ظاهر الآية :
« فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ »
« 1 » عزيميّة الافطار لا جوازه ، فمن اين كان جواز الافطار هنا غير لا ضرر ؟
والحاصل : ان العبادة الضررية بالضرر الشديد المحرم تحمله تكون باطلة لحرمتها ، اما بالضرر غير الشديد الذي يجوز - ولا يجب - معه ترك تلك العبادة ، فلو لم يكن ( لا ضرر ) نافيا للتكاليف ، فما ذا يكون المستند لجواز تركها ؟
المورد الثاني
ثانيها : لو لم يكن ( لا ضرر ) بمعنى نفي التكاليف الضررية ، فما ذا يرفع التكاليف غير العبادات والمعاملات - إذا كانت ضررية من سائر الواجبات والمحرمات ؟
مثلا : طاعة الزوجة للزوج فيما تجب لو صارت ضررية ، ما ذا يكون المقيد لاطلاق : « اطيعي زوجك في كذا » ؟
ومثلا :
« وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ »
« 2 » لو صار هذا الاجتناب ضرريا - في المال أو النفس أو العرض - ما الذي يرفع هذا الامر ؟
وهل مثل شيخ الشريعة واتباعه يحكمون بوجوب الطاعة على الزوجة حتى لو كانت ضررية ؟ وان لم يحكموا فما دليلهم غير ( لا ضرر ) ؟
المورد الثالث
ثالثها : لو صارت مقدمات الوجود لعبادة ضررية - كالذهاب إلى الميقات للحج
هامش
( 1 ) - البقرة / 184 .
( 2 ) - النحل / 36 .