يتبيّن ان في ذلك ضررا بينا » « 1 » .
وفيه أيضا : عن الدعائم أيضا : « وان كان - اي الطريق - لقوم بأعيانهم فاتفقوا على نقله إلى موضع آخر لا يضرون فيه بأحد ، وفي ملك من اباحهم ذلك ، فذلك جائز الحديث » « 2 » .
فالتقييد بعدم الاضرار ، دليل على تقديم ( لا اضرار ) على ( لا ضرر ) مع التعارض .
وفيها أولا : كلها مراسيل ، فالأول مرسل المفيد عن أبي بصير عن الباقر عليه السّلام ، والآخر مرسل الراوندي في الخرائج ، وهكذا .
وثانيا : اننا لسنا محكومين بما يفعله القائم عليه السّلام ، بالضرورة والاجماع ، فإنه لا يحكم دائما بالبينات والأيمان ، بل أحيانا بالعلم الواقعي ، ونحو ذلك ، كما هو صريح المستفيض من الروايات .
مثلا : هل يجوز لنا هدم شرف المساجد مع أنه مخالف ل « الوقوف على حسب ما وقفها أهلها » ، وهكذا غيره .
وثالثا : انه أعم من تضرر المارة به وعدمه ، فلا يكون دليلا على ما نحن فيه .
ورابعا : ان في خبر الدعائم الأول ، تقييد الضرر بالبيّن ، مع أنهم لم يقيدوه به ، اللّهم إلّا إذا كان قيدا تاكيديا ليخرج الضرر الدقّي الذي لا يراه العرف ضررا ، لانصراف الضرر عن مثله .
والحاصل : ان مثل هذه الروايات - سندا ودلالة - قاصرة عن اثبات مثل هذا الحكم العام من أول الفقه إلى آخره .
نعم ، نحن في غنى عن هذا الاستدلال ، لعدم استبعادنا عدم جواز الاضرار بالغير ، حتى بالتصرف في الملك ، وقد سبق تفصيله واللّه العالم .
هامش
( 1 ) - المصدر السابق / الحديث 2 .
( 2 ) - المصدر السابق / الحديث 3 .