وثالثا : انه لو تعارض احتمال الضرر في جانب ، مع القطع بالضرر في الجانب الآخر ، ولم يكن المحتمل واجب المراعاة كقتل النفس ونحوه ، بل كان كما لو حفر البئر لتضرّر الجار قطعا وإذا لم يحفر ، احتمل ان يتضرر هو ، أو بالعكس ، فمقتضى القاعدة : جريان أصل عدم الضرر في جانب الاحتمال ، فيتقدم جانب القطع بالضرر .
نعم ، في احتمال الاضرار بالغير ، لا يبعد لزوم الفحص - قبل اجراء أصل العدم - لعدم ظهور اطلاق لفظي شامل لمثله ، وعدم بناء من العقلاء في حقوق الآخرين عليه ، وكثرة الوقوع في خلاف الواقع مع عدم الفحص واجراء البراءة ، وغير ذلك ، مما فصّلناه في بحث الشبهة الموضوعية ووجوب الفحص فيها واللّه العالم .
المسألة السادسة تعارض الضرر الفردي والاجتماعي
إذا تعارض الضرر الفردي والضرر الاجتماعي ، فالترجيح لأيهما ؟ فيه فروع :
أحدها : ما لو كان تصرف المالك في ملكه ، وهو فرد ، موجبا لتضرر الجار ، وهم أكثر من واحد .
والظاهر : عدم الرجحان بمثله ، لعدم الدليل عليه ظاهرا .
ثانيها : عكسه ، والحكم كالسابق .
ثالثها : ما لو كان تصرف المالك في ملكه ، موجبا لتضرر المجتمع ، كمرور الدراجات البخارية في الأزقة الضيقة في منتصف الليل ، الموجب لاضرار الناس وازعاجهم عن نومهم .
فان قلنا - كما سبق - من تقديم لا اضرار على لا ضرر ، مطلقا أو في بعض الصور - يعني : يلزم تضرر الشخص ولا يجوز اضرار الآخرين ، فهنا بطريق أولى .
وان قلنا بجواز التصرف في الملك وان أوجب اضرار الآخرين - سواء - قلنا مطلقا ، أم في بعض الفروع ، كما لو كان عدم التصرف موجبا لضرر المالك ، أو عدم نفعه ، أو فيما كان التصرف بمقدار حاجته ، أو غير ذلك من التفصيلات السابقة المنقولة عن