مخالفة الواقع كثيرا ، ولغير ذلك مما تقدم في بحث الشبهة الموضوعية .
« التتميم الثاني » تعارض الاضطرار مع الضرر
إذا تعارض الاضطرار مع الضرر فما هو حكمه ؟ له صورتان :
إحداهما : تعارض اضطرار شخص وضرر الجار - مثلا - فهل يجوز للمضطر اضرار غيره ليرفع الاضطرار عن نفسه ؟
ثانيهما : تعارض ضرر شخص واضطرار الجار مثلا ، فهل يجب على الناس تحمل الضرر لرفع الاضطرار عن المضطر ؟
أقول : ان كان الاضطرار بحد يحرم تحمله ، ويجب على الناس اسعافه ، كالهلكة ، وتلف العرض مثل الزنا واللواط ، وتلف الأعضاء ، ونحو ذلك ، فالظاهر تقديم جانب الاضطرار ، ولعله لا اشكال فيه .
وان كان الاضطرار لا بذلك الحد ، كالجائع غير المشرف على الهلكة ، ومن به وجع الضرس ، ونحو ذلك فهل يجوز له اضرار غيره في الخبز ، والدواء ونحوهما ؟
وهل يجب على مالك الخبز والدواء اسعافه ؟ مسئلة مشكلة ، لم ار - عاجلا - من تعرض لها بالخصوص .
وحيث إن بين ( لا ضرر ) و ( لا ضرار ) وبين « رفع ما اضطروا اليه » العموم من وجه ، فيحتاج مورد الاجتماع إلى ما يدل على حكومة أحدهما ، أو إلى ظهور أقوى لأحدهما .
ولعل ظهور « رفع ما اضطروا اليه » أقوى ، اما لأقوائية دلالة مادة ( الاضطرار ) على اقوائية ملاكه عرفا ، أو لأخصية الاضطرار من الضرر ، إذ كل اضطرار ضرر ، ولا عكس ، فكأن الاضطرار جعل في موضع الضرر ، فتأمل .
والمسألة بحاجة إلى تأمل أكثر .
لكن لا يخفى في كل الصور ان الحكم الوضعي وهو الضمان غير مرتفع ، إذ لا