المقدمة أيضا بضررية المقدمة ، فالغسل ضرري إذا كان المشي إلى الحمام ضرريا .
الخامس : ما ذكره السيد البجنوردي كما في القواعد « 1 » : انه هنا تزاحم الضررين :
ضرر سمرة بسلب سلطنته على عذقه ، وضرر الأنصاري على عرضه ، ومن باب الأهم والمهم - وهو أحد مرجحات باب التزاحم - قدّم النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) عرض الأنصاري على ملك سمرة للأهمية ، وهو كذلك .
ان قلت : ان كان الملاك الأهمية كان الأولى التعليل بالأهمية ، لا ب ( لا ضرر ) .
قلت : لعله لأن الضرر الأقل - عند التزاحم - لا يعتبر ضررا عرفا مضافا إلى أن المقدار الأكثر من ضرر الأهم ، ضرر بلا كسر ولا انكسار ، فيصح لأجله التعليل بالضرر .
وبهذا الجواب الخامس يجاب عن كلّ مورد يشكل فيه ورود كلّي ( لا ضرر ) مثل :
« لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء وقال : لا ضرر ولا ضرار » فإنه - مضافا إلى ضعف السند عند بعضهم من غير جابر بالعمل ، الموجب للحمل على القضية الخاصة ، أو على الاستحباب - يحمل على تقديم لا ضرر في هلاك الماشية والزرع لفقد الماء ، على لا ضرر المالك في زائد مائه ، للأهمية .
مثل : تقديم لا ضرر للشفيع ، على لا ضرر المالك البائع ، للأهمية .
ومثل : سقوط الجدار بنفسه الذي قدم الشارع لا ضرر من هدم عليه . على لا ضرر صاحب الجدار للأهمية .
فلا ضرر : عام وشامل لكل الموارد ، وفي تعارض الضررين يقدم الأهم ، ويستفاد الأهم من الأدلة الشرعية ، وفي مسائل ( الجدار ، والشفعة ، ومنع فضل الماء ) قد ثبتت الاهميّة بالأدلة - على تقدير صحتها والعمل بها - .
هامش
( 1 ) - القواعد الفقهية / ج 1 / ص 191 .