المثل . . . لقاعدة الغرور ، واحترام عمل المسلم ، ونفي الضرر » « 1 » فاستدل بنفي الضرر لذلك .
وثالثا : قول الشيخ محمد حسين الأصبهاني : « التضرر غير مستند إلى الواعد » فان قصد الاستناد العرفي ، فهو ثابت بلا اشكال ، وان قصد الاستناد الشرعي الخاص ، فلا دليل خاص عليه ظاهرا ، اذن فمقتضى القاعدة ضمان من قال لغيره : « هب مالك لارحامك وعليّ ضمانها » ، ويدل عليه أمور : لا ضرر ، قاعدة الغرور ، أدلة الجعالة ، ونحوها .
نعم ، استثنوا موضعين :
1 - ما لو كان بمصلحة المنفق فقط دون الواعد .
2 - ما لو كان لا نفع فيه .
أقول : ان تحقق الاجماع عليهما فهو ، والّا فمقتضى القاعدة الضمان فيهما أيضا .
وليعلم ان عدم استدلال غالب الفقهاء بلا ضرر فيما نحن فيه لا يكفي دليلا لعدم صلاحيته للاستدلال له بعد عمومه وعدم المانع ، والتفصيل في الفقه في أبواب ( الجعالة ، والضمان ، والكفالة ، والديات ) .
مناقشة كلام الاصفهاني
ورابعا : ان ما ذكره المحقق الأصفهاني ومرّ بيانه : من « ان ما التزمه الفقهاء من أمثال الوعد ، فهو لقاعدة الغرور ، لا لقاعدة لا ضرر » « 2 » .
ففيه أولا : انه بنفسه ردّ كلية قاعدة الغرور : بان مستندها أحد ستة كلها مخدوشة :
أحدها : لا ضرر ، وقد خدش فيه بما ذكرنا مجمله .
ثانيها : قاعدة الاتلاف من باب قوة السبب على المباشر ، وقد خدش فيها بلزوم صدق الاتلاف على السبب وعدم صدقه على المباشر .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام : ج 35 ، ص 200 .
( 2 ) - نهاية الدراية / ج 2 / ص 17 - 316 .