مآخذ عليه
أقول : قد يؤخذ على ذلك أولا : لم لا يكون الوعد في المثال المذكور من باب الغرور ، فإنه تغرير عرفا ، نظير من وصف أمة على أنها حرة ، فتزوجها رجل على ذلك ، فان على الزوج المهر بما استحل من فرجها ، ويرجع به على الغار - كما عليه النص والفتوى ، ولذا قال في الجواهر : « لقاعدة الغرور » « 1 » .
ونحوها مسائل أخر أوردها في نفس الجزء من الجواهر إلى آخر الجزء ، وفي الحديث : « وعلى الذي زوّجه قيمة الولد . . . كما غرّ الرجل وخدعه » وفي الحديث :
« المغرور يرجع إلى من غرّه » .
وثانيا : ما الدليل على لزوم كون التسبيب الموجب للضمان مقيدا بما يترتب عليه الفعل قهرا وبلا اختيار ؟ إذ كلمة السبب لا توجد في النصوص حتى يدار مدارها في الشمول والضيق قال في كتاب الديات من الجواهر : « ليس في شيء من النصوص جعل لفظ السبب ، والعلة ، والشرط ، عنوانا للحكم ، فالاختلاف في تعريفها . . . خال عن الفائدة وانما المدار على صدق نسبة الفعل . . . » « 2 » .
مضافا إلى ذهاب الفقهاء إلى الضمان في موارد لا يترتب عليه الفعل قهرا وبلا اختيار .
1 - مثل ما في الشرائع : « من دخل دار قوم فعقره كلبهم ، ضمنوا ان دخل باذنهم » وفي الجواهر بعد ذلك : « بلا خلاف أجده بل قيل يظهر من المبسوط الاجماع عليه » « 3 » .
2 - ومثل من اعطى طعام زيد اليه فاكله وهو لا يعلمه طعام نفسه ، قال الشيخ في المكاسب : « لقاعدة الغرور المتفق عليها ظاهرا في من قدم مال الغير إلى غيره الجاهل فاكله ، ويؤيده قاعدة نفي الضرر . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام : ج 30 ، ص 368 .
( 2 ) - جواهر الكلام : ج 43 ، ص 97 .
( 3 ) - المصدر السابق : ص 134 .
( 4 ) - المكاسب للشيخ الأنصاري : ص 147 .