المراد من عدم الوجوب وعدم الحرمة هو انشاء عدم الوجوب بقوله : « لا يجب » وانشاء عدم الحرمة بقوله : « لا يحرم » ومرجعه إلى ابقاء العدم على حاله إنشاء وتسبيبا ، فالعدم - بهذا المعنى - امر مجعول ، وعليه : فعدم الضمان بهذا المعنى امر مجعول ، فيدخل تحت عموم ( لا ضرر ) « 1 » .
ايراد المحقق النائيني [ عدم الحكم وان كان قابلا لتعلق جعل الشارع به ابقاء أو رفعا ، لكنه ما لم يتعلق به جعل الشارع فليس حكما ]
لكن المحقق النائيني أورد على ذلك : بان عدم الحكم وان كان قابلا لتعلق جعل الشارع به ابقاء أو رفعا ، لكنه ما لم يتعلق به جعل الشارع فليس حكما حتى يرد عليه حكومة ( لا ضرر ) .
ثم قال : « لا يقال » : ان الملاك لجريان الاستصحابات العدمية ، هو الملاك لصحة اسناد هذا العدم إلى الشارع .
فإنه يقال : فرق بينهما ، فالاستصحاب العدمي هو حكم الشارع بالعدم - اي المتيقن السابق - يستصحب بخلاف ما نحن فيه ، فإنه لا حكم للشارع بعدم الضمان ، بل غايته هو عدم حكم الشارع بالضمان ، وفرق بين عدم الحكم ، والحكم بالعدم .
ثم قال : ولو سلمنا صحة اسناد هذا العدم للحكم ، إلى الشارع مسامحة ، بان يقال :
كان للشارع ان يحكم في مثل المورد اما بالضمان أو عدمه ، فإذا لم يحكم بعدم الضمان ، فكأنه حكم بالضمان .
لكنا نقول : ان هذا الضرر لا يمكن رفعه ( بلا ضرر ) إلّا إذا كان معنى ( لا ضرر ) هو :
« لا ضرر غير متدارك » وقد أسلفنا انه أردأ المعاني الأربعة ل ( لا ضرر ) والثلاثة الباقية هي :
1 - لا حكم ضرري - للشيخ واتباعه - .
2 - نفي الحكم بلسان الموضوع - للآخوند واتباعه - .
3 - النهي عن الاضرار - لصاحب الجواهر وشيخ الشريعة واتباعهما - .
هامش
( 1 ) - شرح المكاسب : ص 80 .