كذلك ، فهو بمثابة جعل العدم نظير الاطلاق الذي مبتن على الامر العدمي ، وهو عدم التقييد ، فكما انا نستفيد من عدم التقييد في مقام البيان الاطلاق ، كذلك نستفيد من عدم جعل الحكم في مقام البيان والجعل ، جعل العدم ، وهل مقام البيان الا كون المحل قابلا للجعل ؟
واما السادس : وهي روايات « من أضر بطريق المسلمين فهو له ضامن » ونحوها .
فقال في البشرى : انها لا مساس لها بقاعدة ( لا ضرر ) لاختصاصها بالاضرار بالمسلمين في طريقهم ، واين هذا من نفي الاحكام الضررية ؟ « 1 »
أقول : فيه أولا : ظاهر صحيح أبي الصباح ، هو عدم خصوصية الطريق :
لظهوره في كون ملاك الضمان التضرر ، لا الطريق ، ولا مجموع الطريق والضرر كما لا يخفى .
وثانيا : بقية الروايات لا تخلو من ظهور في كون منشأ الضمان الضرر لا غيره من الخصوصيات الموردية خصوصا رواية الدعائم المذكورة « 2 » بعد جبرها بالعمل .
قال في الجواهر بعد ذكر روايات الضمان في الطريق ونحوه : « إلى غير ذلك من النصوص . . . المعلوم عدم خصوصية الطريق فيها ، كمعلومية عدم خصوصية لما ذكر فيها من الافراد . . . » « 3 » .
ومما ذكره في الجواهر من الروايات ولم نذكرها قبلا ، معتبر السكوني - على الأصح - عن الصادق عليه السلام قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) :
« من اخرج ميزابا أو كنيفا ، أو أوتد وتدا ، أو أوثق دابة ، أو حفر بئرا في طريق المسلمين فأصاب شيئا فعطب ، فهو له ضامن » « 4 » .
هامش
( 1 ) - بشرى الوصول : ج 6 ، ص 615 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل / الديات / موجبات الضمان / الباب 1 / الحديث 1 .
( 3 ) - جواهر الكلام : ج 37 ، ص 48 .
( 4 ) - وسائل الشيعة / الديات / موجبات الضمان / الباب 11 / الحديث 1 .