واستدلّ الآخوند لذلك : بأنّ العقلاء يعملون بأصالة الظهور سواء قطعوا بعدم القرينة ، أو احتملوها لغفلة ونحوها ، ولا إشكال في عدم جريان أصل عدم القرينة مع العلم بعدمها ، وكذلك لا إشكال في عدم جريان أصل الظهور مع العلم بالظهور ، والكاشفية هي المشتركة بينهما .
وأشكلهما بعضهم : بأنّ عدم القرينة على خلاف الظاهر في رتبة سابقة على الظهور ، فتكون متقدّمة عليه ، فيكونان اثنين . لا واحدا .
تعليق وتحقيق
أقول : يلزم ملاحظة : أنّ القرينة على خلاف الظاهر ، هي مانعة عن الظهور ، والمانع في رتبة متأخرة عن المقتضي ، فيكون عدم القرينة كذلك - لأنّ رتبة كلّ شيء وعدمه واحدة - .
إذ - مثلا - العلماء ، مقتض للعموم ، والتخصيص مانع عن دلالته على العموم .
والحاصل : إنّه ينبغي التفريق بين الثبوت والاثبات ، ففي الثبوت : عدم القرينة ، متأخّر رتبة عن الظهور . وفي الاثبات : عدم القرينة ، متقدّم رتبة على الظهور .
ومقام الحجّة مقام إثبات ، فيكون في مقام الحجّة الظهور متأخرا رتبة عن عدم القرينة .
وبالتالي : اجزاء العلّة متعدّد لا متّحد ، والمقتضي : الظهور ، والمانع :
القرينة ، اثنان لا واحد ، فتأمّل .
ولكن التعدّد لا ينفع المفصّل بين من قصد افهامه ، وغيره ، بجريان أصالة