تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع الأصول : تقرير محاضرات السيد على الموسوي البهبهاني — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وافقهم في مجرد اصطلاح فقالوا انّه حجة باعتبار اشتماله على قول المعصوم عليه السلام فلو اتفق جماعة قليلة من الفقهاء على رأي ووافق رأيهم قول الإمام فهذا حجة ومن الواضح ان هذا صرف فرض لا واقع له في الاجماعات المنقولة في كلمات الأصحاب فانّى يحصل في زمان الغيبة اجماع يقطع بكون الامام معهم فلذا اعتبروا وجود مجهول النسب فيه ليحتمل انّه الامام ولكن هذا أيضا كما ترى .

[ تمسك الشيخ الطوسي بقاعدة اللطف ]

وأما الشيخ قدّس سرّه فقد تشبث في المسألة بقاعدة اللطف « 1 » ليكون مرجعه إلى تضمن الاجماع لقول الامام وفسروا اللطف بالتقريب إلى الطاعة والتبعيد عن المعصية بل بنوا عليها أيضا وجوب بعث النبي ونصب الوصي لكن لا يخفى انّها لا ارتباط لها بوجوب بعث الأنبياء ونصب الأوصياء أولا إذ تشريع الشرع أمر أوضح من أن يتمسك فيه بقاعدة اللطف حيث إنه سبحانه وتعالى بعد خلقه الخلق واعطائهم قبول التكاليف وان له سبحانه محبوبات ومبغوضات فلا بد من تشريع شرع لهم بمقتضى حكمته لتمييز ما أراده مما كرهه وإلّا كان ايجادهم بمكان من اللغو تعالى اللّه عن ذلك فلا مناص عن بعث نبي لهم وإذا دنى أجله وشرعه باق إلى الأبد فاللازم نصب خليفة يقوم مقامه ويتصدى أمر الدين وأهله وإلّا كان لغوا آخر والحاصل انّ مرجع هذه الأمور ليس إلى قاعدة اللطف .

[ المناقشة في التمسك المذكور ]

وأما في المقام - فنقول انّه لا بد من ميزان للقاعدة وبيان حدها في مفروض البحث مع انّه لا يحصل ذلك فإنّه إذا أخطاء جماعة في الرأي ولم يصل نظرهم إلى الحق افترى انّه لا يقتضى اللطف أن يبعدهم الامام عن الخطاء ويقرّبهم إلى الحق ؟ والحال ان ملاك ذلك موجود حاصل ؟ مع انّ الشيخ لا يقول ذلك بل يخصّها بما إذا اتفقوا على الخطاء .
هامش
( 1 ) راجع للتعرّف على هذا المسلك كتاب عدة الأصول للشيخ الطوسي قدّس سرّه .
بدايع الأصول : تقرير محاضرات السيد على الموسوي البهبهاني — صفحة 183 | السيد علي الشفيعي