تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع الأصول : تقرير محاضرات السيد على الموسوي البهبهاني — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الاطلاق - فهذه الأصول الثلاثة قد جرى بناء العقلاء في محاوراتهم وأقاريرهم على اتباعها فهي متبعة شرعا وعرفا - والتأمل في حال المخاطب وغير المخاطب في المقام والفرق بينهما وعدمه لا ينافي أصل المقصود - ولكن هل يقتضى ثبوت الاعتبار بحكم العقل وبناء العقلاء اعتبار القاعدة المبحوث عنها في كل مورد أم لا - ؟ - فلا بد أولا من بيان تطبيق القاعدة على أصالة الحقيقة والعموم والاطلاق ثم سرايتها إلى ساير الموارد .

[ الألفاظ موضوعة لمعانيها الحقيقية ]

فنقول - لا خفاء في وضع الألفاظ لمعانيها الحقيقية إلّا أن لها الصلاحية لأن يراد منها المعاني المجازية ولكن بما أن وجهتها الأولية هي المعاني الحقيقية فلا يصار إلى المجازية إلّا بقرينة صارفة عن الحقيقية وهذا هو معنى المقتضي والمانع فإنّ اللفظ الملقى في مقام الإفادة والاستفادة ينصرف في حد نفسه إلى المعنى الحقيقي فالقرينة الصارفة مانعة عن هذا المعنى وليست في المقام حالة سابقة عند الشك في المعنى الحقيقي والمجازي ولكن المقتضى محرز وهو أن الوجهة الأولية للفظ عبارة عن انصرافه إلى المعنى الحقيقي فما دام الشك باقيا في القرينة الصارفة فحيث انه أطلق اللفظ في حال الشعور والإرادة فقد أطلقه إلى تلك الوجهة الأولية وهي المعنى الحقيقي . وهكذا الحال في أصالة العموم وأصالة الاطلاق - أما الأول فهو قسمان موضوعي وحكمي - أما الأول فهو ما استفيد بحسب وضع اللفظ كالجمع المحلّى باللام والثاني فكقولك أكرم العلماء فكلما وجد هذا المحمول وذلك الموضوع فهو الحكمي وهو الذي يقبل التخصيص فإذا قلت أكرم العلماء إلّا زيدا فمن الواضح انه لا يخرج الاستثناء زيدا من أفراد العلماء بل يخرجه من المعروضين للاكرام فالعموم الحكمي هو القابل للتخصيص وهو الذي لم يوضع لها لفظ بخلاف العموم الوضعي فالحكمي تابع للوضعي والمفيد له إنّما هو الهيئة التركيبية فكل من الموضوع والمحمول عام وإلّا فلا استناد إلى اللفظ وما يقال بعدم وضع ما يفيد العموم من الألفاظ فإنّما هو