نزول وحي في ذلك والترديد في غير محله .
وقد - يتوهم امكان احراز الحالة السابقة بالنسبة إلى العدم الأزلي كما إذا شك في أن البيع الواقع هل انعقد لازما أو جائزا - فحيث انّه لم يكن قبل العقد لزوم فيستصحب عدم اللزوم إلى أن يثبت اللزوم أو الجواز - ولكنه توهم فاسد جدا فإنّ العدم السابق على العقد إنّما هو مستند إلى انتفاء الموضوع فكان من السالبة بانتفاء موضوعه وليس في المقام كذلك فالشك بالنسبة إلى ما بعد العقد كالشك في نسبة المحمول إلى موضوعه فلا ارتباط له بمجعول ذلك الموضوع المنتفي وهذا واضح فاستصحاب العدم الأزلي في هذه الموارد التي أجراها بعضهم يستند في الحقيقة إلى قاعدة الاقتضاء والمنع يعني ان عدم الشيء في حد ذاته ولو خلىّ وطبعه ثابت ما لم يثبت نقيضه الدال على الحدوث فلا مجال لاستصحاب العدم السابق على العقد .
والعجب من المستشكل المذكور قدس اللّه روحه انّه مع وضوح هذا المعنى من المقتضي ومع امكان احرازه تشبث في كلام الشيخ الأنصاري بالتأويل فذكر ان مراد الشيخ من الحكم باعتبار الحالة السابقة مع احراز المقتضى هو مقتضى الاستصحاب لا مقتضى المستصحب .
فإنه يرد عليه - ان مقتضى الاستصحاب عبارة عن شرائطه ولا خلاف في اعتبار الشرائط حتى يكون مراد الشيخ مقتضى الاستصحاب ولا ينكر أحد اعتبار الشرائط ولزومها حتى من لا يقول باعتبار احراز مقتضى المستصحب فلا وقع لهذا التأويل فعلى هذا يمثلون في المقام بالسببية المطلقة فيحكم بالبقاء في مرحلة الظاهر عند الشك مع احراز المقتضى .
وأما الجواب عن ايراده الثالث وهو المطالبة بدليل اعتبار القاعدة - فنقول - ان الاعتبار ثابت من حكم العقل وبناء العقلاء في عدة موارد فلا مانع عن الحكم بأنّه أصل عقلائي والشارع قد قرّره - منها أصالة الحقيقة وأصالة العموم وأصالة
بدايع الأصول : تقرير محاضرات السيد على الموسوي البهبهاني — صفحة 148
مساهمون: السيد علي الشفيعي
ص١٤٨