التسليم بها ، وعدم طرحها لمجرد توهم التعارض فيما بينها ، وهذا هو المستفاد من التعبير الوارد في بعضها « أخذت من باب التسليم » ، كما في رواية التكبيرة عند القيام من الجلوس ، ورواية الصلاة في المحل ، ورواية الميثمي عن الإمام الرضا عليه السلام الطويلة ، فإنّها صريحة في هذا المعنى في الباب - 9 - من صفات القاضي فراجعها .
الثانية - التوسعة في الأخذ بأحد الخبرين المتعارضين من باب التقية ، لما ورد من التعبير في روايات التقية في الباب بأنّ ذلك يسعكم ، وانّا لا ندخلكم إلّا فيما يسعكم ، ومن الواضح انّ هذه التوسعة أو التخيير لظروف التقية حكم واقعي ، فكما انّ ظرف التقية جوّز للإمام عليه السلام أن يصدر خلاف الواقع كذلك يجوز للمكلفين في تلك الظروف من اتباعهم أن يعملوا بذلك حتى يلاقوا القائم والإمام عليه السلام فيردوه عليه - كما في بعض الروايات - فلا يمكن أن يستفاد من ذلك قاعدة عامة للمتعارضين بنحو القضية الحقيقية لغير ظروف التقية كما في زماننا ، وهذا واضح .
وأمّا ما ذكره السيد الحائري في هامش تقريرات الأستاذ بالنسبة للمكاتبتين من احتمال أنّ المعصومين المتأخرين كانوا يريدون التمهيد لعصر الغيبة ، وتعليم أصحابهم الأخذ بأحد الخبرين المتعارضين فخلاف الظاهر جدّاً ؛ لقوّة ظهورهما في عدم التنافي بين المضمونين ، وأنّ كلا الحديثين صواب واقعي ، المساوق مع التوسعة والتخيير الواقعي وهو معقول ، خصوصاً في أدلّة السنن والمستحبات التي هي مورد السؤال ومورد الحديثين .
كما أنّ ما ذكره السيد الشهيد قدس سره في الكتاب من أنّه على تقدير استفادة التخيير
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 477
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٤٧٧