أطرافه من جهة نفس العلم لا من جهة المعارضة ، وإلّا كان سقوط كل من الدلالتين الالتزاميتين بعينها بلحاظ التعارض وعدم امكان الجمع بينهما لا بعلم تفصيلي بعدم حجيتهما في ذاتهما ، وإذا كان كذلك - كما هو الصحيح بناءً على الاقتضاء - فاعمال أثر التعارض أوّلًا في الالتزاميتين باسقاطهما ثمّ القول بخلاص المطابقيّتين عن التعارض بلا مبرّر .
قد يقال : انّ هذا الاعتراض غير متجه ؛ لأنّ المقصود أنّ حجّية كل من الالتزاميّين الترخيصيّين مطلقاً ، أي حتى على تقدير حجّية الآخر ممتنع في نفسه ، وحجيته مشروطاً بكذب الآخر - أي الحجّية التخييرية - لغو ؛ لكونه على تقدير كذب الآخر معلوم الصدق ، فلا معنى لجعل الحجّية التخييرية أي المشروطة لهما ، وهذا معناه العلم بسقوط الحجّية فيهما ، فيكون المدلولان المطابقيان الالزاميان حجتين بلا محذور .
والجواب : أنّ هناك احتمالًا ثالثاً وهو أن يكون كل منهما حجة تعييناً دون الآخر ، فإنّ هذا ليس معلوم السقوط ، وإنّما يسقط من باب انّه ترجيح بلا مرجح ، وهو معنى السقوط بالمعارضة . وهذه المعارضة والسقوط في عرض سقوط المدلول المطابقي المعارض مع ذاك المدلول الالتزامي ، فلا وجه لملاحظة هذا الترجيح بلا مرجح قبل ذاك .
وبتعبير آخر : يختلف المقام عن موارد العلم الإجمالي بكذب اثنين من أربع حجج مثلًا ، والعلم بكذب أحد اثنين منها ( الدائرة الأضيق ) فإنّه هناك لا يوجد إلّا معارضة واحدة بملاك العلم الإجمالي بالكذب ، فإذا انحل العلم الإجمالي الكبير بالصغير ، امّا لكون معلوميتهما واحداً أو لكون الدائرة الصغيرة لا يجري إطلاق دليل الحجّية بلحاظ غير المعلوم بالاجمال كذبه فيها في نفسه سلم
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 443
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٤٤٣