هذا إنّما يصحّ في دليلين منفصلين للحجية ، والذي يكون إطلاق كلّ منهما لأحد المتعارضين فعلياً .
والجواب : أنّ عدم شمول خطاب الحجّية للمتعارضين إذا كانا متناقضين في التنجيز والتعذير وإن كان بمثابة المقيد المتصل لا المنفصل ، إلّا أنّ نكتة ذلك هو التناقض في التنجيز والتعذير ، وهذه النكتة لا تقتضي التقييد أكثر من موارد عدم العلم بسقوط الحجّية وعدم شمول دليل الحجّية لأحدهما المعين ، فالمعارض الذي يعلم بعدم شمول دليل الحجّية - ولو نفس هذا الدليل - لمعارضه بالفعل وعلى كل تقدير مشمول لخطاب الحجّية يقيناً ، فإنّ الضرورات تقدّر بقدرها ، فلا وجه لدعوى الاجمال وسقوط الدلالة هنا أيضاً .
وإن شئت قلت : تنعقد دلالة طولية لخطاب الحجّية في مورد التعارض ، على أنّ كلًا من المتعارضين لو كان يعلم بعدم حجيته على كل تقدير كان معارضه حجة ؛ لأنّ كل حجة لا يرفع اليد عنه بمجرد احتمال وجود معارض واقعي له ، بل لا بد من العلم به والعلم بمساواته له في مقتضي الحجّية وعدم العلم بسقوطه عن الحجّية على كل تقدير ؛ لأنّ ظاهر أدلّة الحجّية انّ كل حجة تبقى حجة كلما كان يمكن حجيته ، فإنّ هذا شأن الحجج والأحكام الظاهرية ، وهذا واضح .
ص 241 قوله : ( هذا مضافاً إلى انّ هذا التقريب مبني . . . ) .
بل ليس مبنياً على ذلك إذ يكفي الملازمة في سقوط الالتزامية بسقوط المطابقية حيث يقال انّ المدلولين الالتزاميين معلوم عدم حجيتهما امّا لحجّية المطابقيّين أو لسقوطهما عن الحجّية بخلاف المطابقيّين ، فالجواب الأوّل وهو استقلال المعارضتين واحتمال أن تكون احدى المطابقتين مع التزاميتها حجة ،
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 441
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٤٤١