تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
عدم وجوب شيء منهما أيضاً ، فإنّه في مثل هذه الموارد يقبل الارتكاز العقلائي حجّية أحدهما لا بعينه ؛ لترتب أثره ، وهو نفي الثالث في الأوّل ، واثبات احدى الكفارتين بالحجة اجمالًا في الثاني ، وهو كالعلم الإجمالي بالواقع منجز وموجب للاحتياط ، فإنّ هذا ليس على خلاف الارتكاز العقلائي . ومما يشهد على ذلك قبول ذلك في التمسك بأصالة العموم أو الإطلاق في غير المعلوم بالاجمال تخصيصه أو خروجه عن العام في موارد الدوران بين المتباينين ، كما إذا قال : ( أكرم كل عالم ) وعلمنا بعدم وجوب اكرام زيد أو عمرو من العلماء ، فإنّه قد تقدم امكان التمسك بأصالة العموم في غير المعلوم اجمالًا خروجه ، فيثبت وجوب اكرام أحدهما اجمالًا بالتعبد ، وهو كالعلم الإجمالي الوجداني في وجوب الاحتياط حينئذٍ . فالسيد الشهيد قدس سره حيث قبل هذا المطلب هناك لم يكن وجه للتشكيك فيه هنا ، فإنّ العموم والإطلاق كالخبر أمارة وطريق كاشف عرفي ، بل البحث في المقام لا يختصّ بالخبرين الظنيين المتعارضين ، بل يشمل القطعيين سنداً المتعارضين بحسب الظهور دلالةً ، بنحو لا جمع عرفي بينهما ، وعندئذٍ نقول : انّ ملاك حجّية الظهور والدلالة إن كان منتفياً يقيناً أو احتمالًا عند العقلاء في موارد التعارض بين دلالتين وظهورين بحيث لا يعلم انّ العقلاء يبنون على حجيته في هذه الموارد ، ولا دليل لفظي على الحجّية تعبداً ، بل لو فرض دليل لفظي فهو إرشاد وامضاء للسيرة وبمقدارها . أقول : إذا كان الأمر كذلك - كما هو ظاهر السيد الشهيد قدس سره في المقام - فهذا يوجب عدم حجّية دلالة العام وظهوره أيضاً في غير المعلوم الخروج بالتخصيص ، فلما ذا وافق عليه السيد الشهيد قدس سره هناك وفصّل بين المقامين .