على أساس البرهان المثبت لانحصار الفروض في مجموعة احتمالات بينها جامع مشترك - كما في مثال دعوى النبوة من شخصين متعاصرين - .
ومنه يظهر انّ مثال إخبار المعصوم أوّلًا بوجود جامع الإنسان في المسجد ، وثانياً بوجود الإنسان الطويل ، ليس من الانحلال إلّا إذا علم بأنّ محكي إخباره الثاني نفس الأوّل ، وإلّا فلا وجه للانحلال ، فإنّه كما إذا أخبر بوجود زيد أو عمرو في المسجد ، ثمّ أخبر معصوم آخر أو علمنا بأنّ زيداً في المسجد مع احتمال أن يكون ما أخبر به المعصوم أوّلًا عمرواً ؛ لأنّ منشأ العلم الإجمالي وهو إخبار المعصوم الأوّل لا يزول بالعلم التفصيلي كما هو واضح .
وحاصل ما ينبغي أن يذكر في المقام الأوّل : انّ العلم التفصيلي وإن كان يوجب خروج الطرف المعلوم تفصيلًا عن التردد بلحاظ أصل الحكم وجنسه ، إلّا أنّ العلم الإجمالي بالحصة الخاصة من الحكم الحاصل بالعنوان الإجمالي - سواءً كان حقيقياً أو انتزاعياً مشيراً - يبقى على حاله إذا لم يكن العلم التفصيلي ناظراً إلى تعيين المعلوم بالاجمال - سواءً كان هناك خصوصية واقعية في المعلوم بالاجمال من قبيل كون النجاسة حاصلة من السبب الأوّل أو كان هناك خصوصية علمية من قبيل كونها معلومة بأخبار الصادق الأوّل - وإن احتمل اتحادها واقعاً مع المعلوم بالتفصيل بل حتى إذا كان المعلوم بالاجمال الجامع فقط بلا أيّة خصوصية مع ذلك أمكن تقريب البرهان على بقاء العلم الإجمالي بأحد نحوين .
الأوّل : ما يناسب منهج تعلق العلم الإجمالي بالجامع وانّ الفرق بينه وبين التفصيلي بلحاظ المتعلق ، وحاصله : انّ العلم الإجمالي متعلقه الجامع الصادق
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 40
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٤٠