أمّا وجه بطلان هذا الملاك والبرهان فهو ما ذكر في الكتاب في دفع التقريب الأوّل ، من أنّه يكفي وجود حدّ وقيد ولو ذهني للمعلوم بالإجمال لا يوجد في المعلوم بالتفصيل ، وهو اطلاقه حتى لما إذا كان العلم التفصيلي خطأً بخطإ منشأه .
وبعبارة أخرى : لا إطلاق للمعلوم بالتفصيل لما إذا كان منشأه وسببه خطأً بخلاف المعلوم بالاجمال ، وهذا المقدار من الفرق بين المعلومين يكفي لعدم زوال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي .
ويوجد بيان آخر لعله أوضح مما ذكره الأستاذ حاصله : انّ الجامع والكلي في عالم المفهوم والتصور ، وإن كان واحداً ونسبته إلى الفرد نسبة الأقل والأكثر ، إلّا انّه في عالم التحقق الخارجي والتصديق متكثر ومتعدد بعدد الأفراد ؛ لأنّ نسبة الكلي في الخارج إلى أفراده نسبة الآباء إلى الأبناء ، لا نسبة الأب الواحد ، وهذا يعني أنّ الجامع المعلوم إجمالًا وجوده في الخارج يحتمل أن يكون معلومه الطبيعة الخارجية المباينة مع الطبيعة والجامع المعلوم تفصيلًا ضمن الفرد ، فلا يكون منطبقاً عليه ، وهذا يكفي لعدم زوال العلم الإجمالي ؛ لأنّه خصوصية في المعلوم الإجمالي لا يحرز وجوده في المعلوم بالتفصيل .
وهذا البيان لا يضرّ بالتقريب الثاني ، لأنّ ملاك الانحلال فيه ليس هو تطابق المعلومين ليقال بعدم التطابق ولو من ناحية الحد والقيد الذهني للمعلوم بالذات ، بل ملاكه زوال منشأ العلم الإجمالي في فرض حصول العلم التفصيلي وزوال مبناه المنطقي ، وهذا ينحصر في الموارد التي يكون منشأ حصول العلم الإجمالي فيها اجتماع الاحتمالات ، سواء على أساس الاستقراء أو حساب الاحتمال أو
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 39
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٩