كما انّ ظاهر تقريرات القائلين بالانحلال مطلقة تشمل تمام موارد احتمال انطباق المعلوم الإجمالي على التفصيلي .
ثمّ انّ هنا بياناً للميرزا في تقريرات الكاظمي للانحلال الحقيقي حاصله : انّه لا علم بتكليف جديد زائد على المعلوم التفصيلي ، وإنّما شك بدوي في الزائد يجري عنه الأصل ، وتسمية هذا بالانحلال الحقيقي لعله مسامحة في التعبير ، وإلّا فظاهره خلط بين الانحلال الحكمي والحقيقي ، كما علّق عليه المحقق العراقي قدس سره ، وهو واضح لا يستحق الذكر .
والمهم البرهان الذي أشار إليه السيد الشهيد في الوجه الثاني من أنّ العلم الإجمالي علم بالجامع مع الشك والتردد في الانطباق على الفرد ، أو قل في الخصوصية ، أو قل العلم بالجامع بحدّه الجامعي ، فإذا تعلق العلم تفصيلًا بأحد الأطراف فقد زاد المنكشف لا محالة على الجامع ، فيزيد الانكشاف ويسري إلى الفرد ؛ لأنّه إنّما توقف على الجامع لنقص في المنكشف ، فباكتمال هذا النقص يكتمل العلم لا محالة ، فلا يبقى الانكشاف والعلم على الجامع بحدّه ، وهو معنى انحلال العلم الإجمالي وزواله .
وهذا يتم في كل مورد تكون النسبة بين المعلومين نسبة الأقل إلى الأكثر ، ولا يردّ هذا البيان ما ذكر من قبل المحقق العراقي قدس سره من الوجوه المذكورة في الكتاب لعدم الانحلال كما هو مذكور في الكتاب .
نعم ، يمكن أن يناقش من قبل المحقق العراقي قدس سره في هذا الوجه بأنّه مبني على القول بتعلق العلم الإجمالي بالجامع لا بالواقع ، وإلّا فالواقع حيث يحتمل تعدّده فلا يزول العلم الإجمالي ؛ لعدم انطباق معلومه على المعلوم التفصيلي على
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 37
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٧