وأمّا على الوجه الأوّل فقد يقال : انّه تارة تكون الشبهة مصداقية كما إذا شك في انّ عدد الأطراف خمسين فتكون محصورة أو ستين فتكون غير محصورة .
وأخرى تكون الشبهة حكمية بأن شك في انّ الستين عند العرف محصورة أم لا ، ففي الأوّل لا يجوز التمسك باطلاق أدلّة الأصول ؛ لأنّه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، وفي الثاني يفصل بما في الكتاب بين ما إذا كان الشك من المكلف في انّ هذا المقدار كافٍ عند العرف للمناقضة ، فيكون من اجمال القيد اللبي المتصل مفهوماً فلا يجوز التمسك بالعام فيه أيضاً فيجب الاحتياط ، وبين ما إذا كان العرف شاكاً فيكون من موارد القطع بعدم المقيد العرفي ؛ لأنّ المقيّد إنّما هو القطع العرفي بالمناقضة ، ومع الشك لا قطع ، فيصحّ التمسك بأدلّة الأصول في الأطراف .
قد يقال بجريان الأصل المؤمن في الشقوق الثلاثة ، إذ يمكن اجراء الأصل عن الحكم بايجاب الاحتياط المشكوك . وإن شئت قلت : اجراء الأصل عن الحكم الواقعي في مرحلة الشك في جعل الترخيص الظاهري عنه وعدمه نتيجة الشك في الانحصار وعدمه ، وهذا الإطلاق لدليل الأصل ليس مجملًا ؛ إذ لا ارتكاز للتناقض عرفاً في جعل الترخيص عند الشك في المناقضة والامتناع وعدمه حتى لو فرض وجوده في الأصول العرضية ، فإنّ نفس الشك في امكان جعل الحكم الظاهري الترخيصي أو لزوم الاحتياط يمكن أن يقع موضوعاً لحكم ظاهري كما تقدم في بعض الأبحاث السابقة في مورد الشك في قيام أمارة على الالزام ، وعليه فتجري البراءة الطولية في الشقوق الثلاثة ، وهذا من الفروق بين الوجهين المعتمدين أيضاً .
والجواب : هناك فرق بين الموردين ، فإنّ دليل الأصل المؤمن وإن كان
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 34
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٤