وهذا المطلب وارد في كلمات الآخرين أيضاً ، وقد يشهد له ذيل بعض روايات أصالة الحلّ ، كرواية مسعدة : « الأشياء على هذا حتى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البينة » ، وهذا الوجه كان ينبغي ذكره هنا ، وهو يتمّ حتى بين الامارة والاستصحاب ؛ لأنّ المستظهر منه ليس هو جعل الطريقية ، بل مجرد عدم النقض العملي والجري العملي . نعم ، قد لا يتمّ في مثل قاعدة الفراغ .
2 - الوجه الثاني ما يظهر من حاشية الخراساني على الرسائل من أنّ مفاد دليل الاستصحاب عدم النقض بالشك لا بالأمارة .
وقد أجاب عليه السيد الخوئي قدس سره بأنّ الباء بمعنى عند الشك وعدم العلم لا السببية ؛ وإلّا لجاز النقض مثلًا بالتماس الصديق ، وان ذيل الحديث « ولكن تنقضه بيقين آخر » يدلّ على حصر الناقض في اليقين بالخلاف ولا غير .
ص 348 قوله : ( وعلى كل حال لا وجه لدعوى حكومة دليل الأمارة على الأصل . . . ) .
لأنّ دعوى الحكومة التفسيرية واضحة البطلان ، والحكومة التنزيلية بحاجة إلى ورود أدوات التنزيل في لسان أدلّة الحجّية ، وأن يكون فيه إطلاق لآثار القطع ، وعدم العلم الموضوعي أيضاً ، وكلاهما غير تام كما هو مقرر في مباحث القطع . والحكومة المضمونية مبنية على لغوية جعل الحجّية للأمارة لولا الأصول العملية ، وهو واضح البطلان ، أو نظر دليل الحجّية وافتراضه لجريان الأصول ، وسيأتي انّه غير تام أيضاً . والحكومة الميرزائية التي هي نوع من الورود قد عرفت جوابه سابقاً ، فلم يبق تقريب للحكومة .
وأمّا الجواب المذكور في الكتاب المشترك وروده على الحكومة التنزيلية
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 353
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٥٣