أمّا في مورد الاستثناء فيكون المستصحب فيه - إذا أريد استصحاب الجامع والكلي لا الفرد الذي من الواضح عدم تمامية أركان الاستصحاب فيه - من الكلي القسم الثالث ؛ لأنّ المفروض العلم التفصيلي بالنجاسة في الساعة الأولى مثلًا على كل تقدير ، فاحتمال أو العلم بسقوط قطرة بول أخرى في احدى الساعتين الأولى أو الثالثة لا يوجب علماً إجمالياً بنجاسة مردّدة بين الزمانين ، بل بلحاظ عمود الزمان وواقعه يعلم بتحقق جامع النجاسة ضمن حصة وفرد تفصيلي قبل الطهارة المعلومة في الساعة الثانية ، ويعلم بانتقاضها وارتفاعها في الساعة الثانية ، ويشك في تحقق فرد وحصة أخرى من جامع النجاسة وكليها في الساعة الثالثة ، وقد تقدم عدم جريان الاستصحاب فيه .
إلّا أنّ السيد الخوئي قدس سره جعل هذا قسماً رابعاً من الكلي المستصحب إذا كان هناك علم إجمالي كذلك ، ولو بعنوان انتزاعي أو اختراعي اشاري كمن وجد أثر الجنابة في الثوب مثلًا بعد اغتساله من الجنابة السابقة المعلومة تفصيلًا ، واحتمل أن تكون جنابة أخرى بعد الاغتسال ، كما احتمل أن تكون هي السابقة ، فأجرى استصحاب الجنابة المشار إليها بعنوان زمان خروج هذا الأثر منه ، والعلم الإجمالي بهذا العنوان الإجمالي الانتزاعي ليس منحلا ؛ إذ لا يعلم بكونه الجنابة السابقة على الاغتسال ، وقد جعل هذا من توارد الحالتين ، وصرّح بذلك في المقام ؛ ولهذا احتجنا إلى استثناء ذلك في المقام ، وإن كان المظنون خروجه عن مصطلح توارد الحالتين عند المشهور .
وقد أجبنا عليه فيما سبق بالنقض بموارد الشك في بقاء الحالة السابقة الواحدة حتى في مورد صحيح زرارة بالإشارة إلى آخر حدث حصل له المردد بين الحدث المعلوم تفصيلًا والذي توضأ منه أوّلًا قبل الخفقة وبين حدث تحقق
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 344
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٤٤