ثمّ انّ البيان الذي ذكرناه لمثبتية الأصل العدمي يختص بما إذا كان الجزء الأوّل للموضوع المركب - كالقلّة وعدم الكرية - مسبوقاً بالوجود ، فأريد نفي تحقق الموضوع المركب بنفي الجزء الحادث المشكوك زمان حدوثه في تمام أزمنة تحقق الجزء الأوّل ، أمّا إذا كان الجزءان معاً حادثين وشك في تحققهما معاً وعدمه ، كما إذا كان الماء مسبوقاً بالكرية وعلم بحدوث القلّة والملاقاة فيه مع الشك في المتقدم والمتأخر منهما ، فإنّ استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان القلّة وإن كان لا يثبت وقوعها في زمان القلّة . إلّا أنّ استصحاب عدم القلّة وبقاء الكرية إلى زمان الملاقاة وما بعدها جارٍ لنفي الموضوع المركب .
خلافاً للسيد الشهيد كما في الكتاب ؛ لأنّه هنا ذات كلا الجزءين مسبوق بالعدم فيجري استصحاب عدم تحقق ذاتي الملاقاة والقلّة في زمان واحد في تمام الأزمنة ، أي صرف وجود ذاتي الجزءين في زمان واحد مسبوق بالعدم بلحاظ كلا الجزءين ، أي حتى الزمان الإجمالي المعلوم فيه وقوع الملاقاة فإنّه بلحاظ هذا الزمان أيضاً القلّة مسبوقة بالعدم فيجري استصحاب عدم صرف وجود القلّة فيه ، وهذا بخلاف استصحاب عدم الملاقاة في تمام أزمنة القلّة في الفرض الأوّل ، فإنّه لا ينفي تحقّق صرف وجود القلّة في زمن الملاقاة المعلومة ، أي في جامع أحد الأزمنة بنحو صرف الوجود المثبت ومن باب انتفاء الجامع بانتفاء أفراده .
وبتعبير آخر : زمان حدوث الملاقاة بالنسبة إلى القلّة بما هو زمان خاص وفرد من الزمان موضوع للانفعال اثباتاً ونفياً ، وليس الموضوع تحقّق القلّة في جامع أزمنة الملاقاة وما بعدها ؛ ولهذا يجري استصحاب عدم القلّة إلى زمان حدوث الملاقاة بالخصوص وينفى به موضوع الانفعال ، وهذا بخلاف زمان القلّة بالنسبة للملاقاة ، فإنّ تحقّق الملاقاة في أحد أزمنة القلّة بنحو صرف الوجود
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 335
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٣٥