2 - أن يكون معلوم العلمين التفصيلي والإجمالي طوليين بلحاظ عمود الزمان بنحو توارد الحالتين ، وقد مثل له بمثالين : أحدهما : التوارد من الطرفين ، أي كلاهما مجهولي التاريخ . والآخر : أحدهما معلوم التاريخ والآخر مجهوله ، مثال الثاني العلم بجنابة قبل ظهر الخميس والاغتسال منه عند الزوال ثمّ رؤية جنابة يوم الجمعة مرددة بين أن تكون حادثة بعد ذلك أو نفس الجنابة المغتسل منها .
وهنا تكون الطهارة عن الجنابة عند زوال يوم الخميس معلوم التاريخ ، والجنابة مرددة بين فردين سابق على الغسل أو لاحق . ومثال الأوّل العلم بعد الوضوء بصدور وضوء منه وحدث ، ولكن لا يدري هل صدر الحدث قبل الوضوء الثاني أو انّ الوضوء الثاني كان تجديدياً وصدر الحدث بعده ، وهنا زماني الحدث والطهور الحاصل بالوضوء الثاني كلاهما مجهولان وإجماليان .
وقد حكم في كلا المثالين بجريان الاستصحاب - كما هو مبناه في موارد توارد الحالتين - وتساقطهما والرجوع إلى الأصل الطولي وهو الاشتغال بلحاظ الصلاة لشرطية الطهور فيها ، فيكون من الشك في المحصل . ثمّ نقل وجهاً عن الهمداني قدس سره للتفصيل بين القسمين ، وأنّ استصحاب الجنابة لا يجري في المثال الأوّل ، واستصحاب الطهور والحدث يجريان في المثال الثاني ، وفسّر كلامه على أساس انّه في المثال الأوّل لا يعلم بتحقق السبب الجديد للجنابة ؛ إذ لعل الأثر من نفس الجنابة الأولى المتيقنة ، فالأصل عدم حصول سبب جديد ، وهذا بخلاف المثال الثاني حيث يعلم فيه بالسبب الثاني للطهور وهو الوضوء الثاني ، وإنّما يشك في تقدمه أو تأخره عن الحدث .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 291
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٩١