أي ليس مفادها انّ الطرف المشكوك من حيث هو مشكوك يجوز ارتكابه فحسب لكن يبقى ارتكاب الطرفين من حيث انّه مقطوع المخالفة خارجاً عن مفادها ، كيف وإلّا يلزم عدم تعارض الأصول الشرعية في أطراف العلم الإجمالي بل جريانها بهذا المعنى فيهما معاً بلا معارض ، ونتيجته جواز المخالفة الاحتمالية لكل من الطرفين ، وحرمة المخالفة القطعية فقط ، كما قلنا بذلك على القول بالبراءة العقلية وقاعدة قبح العقاب بلا بيان .
فالحاصل : مفاد الأصل الشرعي في كل من الطرفين التامين عن التكليف المعلوم بالاجمال في البين ، ومن هنا يقع التعارض بينهما والتساقط إذا كان العلم الإجمالي وجدانياً أو علماً بالحجة الأقوى والمقدّم على الأصل المؤمّن الشرعي ، وامّا حيث لا يكون كذلك كما في المقام ، فيقع التعارض لا محالة بين الاستصحابين في الطرفين وبين الاستصحاب الجاري في الفرد المردّد .
نعم ، هذا الاشكال لا يرد بالنسبة إلى استصحاب الجامع والكلي بلحاظ الأثر المترتب عليه ؛ لما ذكر في القسم الثاني من الكلي من انّ استصحاب عدم الفرد لا ينفي الكلي إلّا بنحو الأصل المثبت ، كما أنّ استصحاب الفرد المردد لا يعارض البراءة عن حكم الفردين لتقدم الاستصحاب على البراءة كالأمارة على الجامع ، وعليه ففي المقام بعد تساقط الاستصحابات نرجع في موضوع شرطية الطهارة للصلاة إلى قاعدة الاشتغال ، وفي حرمة المكث في المسجد إلى البراءة ، خلافاً لما هو ظاهر الكتاب .
ص 242 قوله : ( وحيث انا نستظهر من دليل الاستصحاب . . . ) .
ما في الهامش من استبعاد وجود قاعدتين بل القطع بعدم ذلك صحيح . ثمّ لو فرضنا تعدد القاعدة فهذا لا يوجب تعارض استصحاب واقع الحدث المردد مع
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 273
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٧٣