هذا ، مضافاً إلى انّه من المعلوم انّ مجرّد الشيئية لا يمكن أن يكون موضوعاً للحكم الواقعي بالطهارة والحلّية إلّا إذا كان مشيراً إلى العناوين الواقعية ، وهو خلاف الظاهر ، بخلاف ما إذا كان الحكم ظاهرياً فيكون الموضوع الشيء الذي لا يعلم نجاسته وحرمته .
ص 107 قوله : ( وأمّا القول المنسوب إلى صاحب الفصول . . . ) .
الظاهر انّ استفادة صاحب الفصول أيضاً مبتنية على استظهار ارجاع الغاية إلى المحمول أو النسبة لا الموضوع فيكون مفاد الرواية كل شيء طاهر طهارة إلى أن يعلم بالنجاسة ، وحيث انّه قد اخذ العلم بالنجاسة غاية فيها يعرف انها ظاهرية ، وحيث حكم بأنّها باقية إلى العلم بالقذارة ببركة ( حتى ) استفيد الاستمرار والاستصحاب عند الشك في البقاء .
والجواب عليه : بما تقدم من انّ هذا الاستمرار واقعي لا تعبدي ، أي حدّ للطهارة الظاهرية المجعولة فهي باقية حقيقة إلى العلم بالنجاسة لا تعبداً فإنّه بحاجة إلى لحاظ نسبة أخرى مباينة وطولية ويستحيل استفادتها من النسبة الغائية الناقصة .
ص 109 قوله : ( امّا وجه عدم معقوليته فباعتبار . . . ) .
يلاحظ عليه : انّ عدم القذارة بمعنى المجعول الفعلي قد اخذ في موضوع جعل الطهارة وهذا لا محذور فيه ، وامّا النجاسة فتكون مجعولة على العلم بها ولو جعلًا لا مجعولًا ، إذ ليس هذا الدليل متكفلًا لبيان جعل النجاسة ليستظهر منه أخذ العلم بالمجعول فيه المحال ، وإنّما يستفاد ذلك بالملازمة العقلية البرهانية وهي تقتضي أن يكون المأخوذ العلم بالجعل لا المجعول لاستحالته ، فلا موجب
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 204
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٠٤