قد لا يناسب جعل ( حتى تعلم ) الذي هو قيد زماني راجعاً إلى الذوات ، وإنّما يناسب رجوعه إلى الحدث والفعل والحكم والنسبة في الجملة .
الثانية - استفادة جعلين من الذيل :
أحدهما : ثبوت أشياء نجسة ومحرمة واقعاً في الجملة .
وثانيهما : ثبوت الحكم بالطهارة والحلّية حتى يعلم بالنجاسة والحرمة ، وهذا يوجب بقاء الصدر على إطلاقه في غير العناوين الخارجة بالتخصيص مثبتاً للطهارة والحلّية الواقعية واستمرار الطهارة والحلّية في موارد الشك والتردد إلى أن يعلم بالنجاسة والحرمة ، وهذا في مثل قولنا : ( الماء كلّه طاهر حتى تعلم أنّه تغيّر بالنجاسة ) ، وقولنا : ( كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه تنجس بالبول ) واضح ، فإنّه يستفاد من الصدر طهارة الماء غير المتغيّر بالنجاسة واقعاً ، كما يستفاد من الذيل انّه مع الشك ما لم يعلم بذلك تكون الطهارة باقية ظاهراً ، لمكان التقييد بعدم العلم ، وهذا لا يتوقف على أخذ التقدير واستفادة نسبتين تامتين من جملة واحدة ، بل يكون بملاك الدلالة الالتزامية التي ذكرناها .
وإن شئت قلت : يستفاد من الذيل تقييد الصدر ، وهو طهارة كل ماء بما لا يكون متغيراً معلوم التغيّر ، فكأنّه قال : الماء كلّه طاهر إلّا إذا كان متغيّراً بالنجاسة ومعلوماً ، وكلّ شيء طاهر إلّا إذا كان بولًا أو خمراً معلوم النجاسة .
وقد تقدّم انّ مثل هذا الخطاب يمكن أن يكون واقعياً في غير البول والخمر . . .
من العناوين الواقعية الأخرى ويكون ظاهرياً في المردد بينهما من دون لزوم تعدد الجعل والنسبة التامة .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 202
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٠٢