وجواب هذا التقريب :
أوّلًا - انّه لا ينتج الاستصحاب بل ينتج قاعدة الطهارة عند الشك في الطهارة الواقعية للأشياء بعناوينها الواقعية ؛ لأنّ مفاد الذيل ثبوت الطهارة والحلّية في حال عدم العلم بالنجاسة والحرمة ، سواء كان من الشك في البقاء أو الحدوث .
وإن شئت قلت : انّ غايته ثبوت الطهارة الواقعية ظاهراً إلى زمان العلم بالقذارة امّا انّ ذلك من أجل الاستصحاب أو القاعدة ؟ فهذا لا يتعيّن من الذيل ، كما انّ ظاهر جملة ( فإذا علمت فقد قذر ) دخالة نفس العلم في الحكم بارتفاع الطهارة ، ممّا يعني انّ ثبوته أيضاً لمجرد عدم العلم بالقذارة وليس ذلك إلّا القاعدة .
وثانياً - هذا الاستظهار يصلح إذا كان القيد أو الاستثناء ولو بلسان الغاية راجعاً إلى مجموع أمرين استثناء العنوان المخصّص الواقعي والعلم به كما في المثالين المذكورين ، ولا يصلح فيما إذا كان القيد أمراً واحداً وهو عدم العلم بالنجاسة أو الحرمة ، فلا تتشكل تلك الدلالة الالتزامية للكلام ؛ إذ لا يمكن أن يكون كل شيء طاهر واقعاً مقيداً بالنجس إلّا إذا اخذ مشيراً ومعرفاً إلى العناوين الواقعية كالبول والخمر والدم ، وهو خلاف الظاهر ، فلا محالة يكون قيداً واحداً راجعاً امّا إلى موضوع الصدر أو محموله ، فيكون ظاهرياً على كلا التقديرين .
كما انّ ما ذكر من عدم تناسب الرجوع إلى الموضوع أي الشيء في غير محلّه ؛ لأنّه ليس كالعناوين الأوّلية ، بل عنوان انتزاعي يصلح تقييده بالغاية الزمانية .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 203
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٠٣