الملاحظة الأولى : ما ذكره الميرزا قدس سره من انّ القطع المأخوذ بنحو الطريقية والكاشفية تمام الموضوع غير معقول ؛ لأنّه مستلزم للتهافت ، وقد بيِّن التهافت في كلماتهم بأحد تقريبين :
الأوّل : ما فهمه المحقق العراقي قدس سره من كلام الميرزا - ولعلّه ظاهر أجود التقريرات - من إرادة التهافت في اللحاظ حيث انّ أخذه تمام الموضوع مقتضى لحاظ القطع مستقلًا في موضوع الحكم من دون ملاحظة متعلقه وأخذه بما هو طريق معناه لحاظه آلياً وطريقاً إلى متعلقه ، أي لحاظ الواقع وذي الطريق اللازم لعدم الالتفات إلى نفس العلم والكاشف فيلزم التهافت في كيفية لحاظ القطع .
وهذا البيان واضح الاندفاع كما أفاد المحقق العراقي نفسه ، وحاصله بتوضيح منا : انّ التهافت إذا ادعي لزومه في عالم الجعل الذي فعل المولى فمن الواضح انّه لا يأخذ في موضوع جعله إلّا مفهوم القطع وهو غير متوقف على فعلية القطع بل على فرض وجوده ومفهوم القطع ليس فيه طريقية أو كاشفية في اللحاظ . وإن ادعي لزومه في مرحلة الفعلية ولدى القاطع فلا إشكال انّ القاطع أيضاً يمكنه أن ينظر إلى قطعه بنظرة أخرى فيراه مستقلًا بما هو انكشاف وطريق بل لا يحتاج في مرحلة المجعول إلى أكثر من العلم بوجود الموضوع وتحققه ولو لم يكن ملحوظاً بلحاظ استقلالي كما هو واضح .
فالحاصل هذا خلط بين مقام الجعل ومقام الفعلية . على انّه لو تم لتم في أخذ القطع بنحو جزء الموضوع أيضاً لأنّ المرآتية محفوظة فيه ، مع انّ اللازم في كيفية لحاظ الموضوع بتمام أجزائها الاستقلالية لا المرآتية .
الثاني : ما هو ظاهر عبائر مدرسة الميرزا من إرادة التهافت والتناقض في
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 92
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٩٢