الواقع لا في اللحاظ ، حيث انّ فرض كون القطع كاشفاً هو فرض ايصاله إلى متعلقه وبالتالي ثبوت المقطوع به كجزءٍ أو قيد وإلّا لم يكن كشف في البين وفرض كونه تمام الموضوع هو فرض عدم دخالة الواقع في ترتب الحكم وفعلية الحكم ولو لم يكن القطع كاشفاً وطريقاً إلى الواقع وهو خلف وتناقض .
والجواب : انّه وقع خلط بين الكاشفية الذاتية للقطع والكاشفية العرضية المجازية المساوق مع وجود المنكشف في الخارج فالميرزا يفهم الثاني والخراساني يقصد الأوّل ، ومقتضى إطلاق دليل أخذ القطع الموضوعي لموارد الجهل المركب ما قصده الخراساني ، اللهم إلّا أن يقال : انّ الكاشفية عرفاً ما ذكره الميرزا لا الكاشفية الذاتية فإنّها أمر فلسفي يساوق عرفاً الصفتية لا الكاشفية ، ولكنه لا موجب له فإنّ العرف أيضاً يفهم كاشفية القطع في موارد الجهل المركب والمنبه عليه ثبوت الإطلاق في دليل القطع الموضوعي له أيضاً .
الملاحظة الثانية : ما قد يظهر من كلمات المحقق الأصفهاني قدس سره من انّ كاشفية القطع الذاتية عين القطع وليست صفة زائدة على ذاته حتى يمكن الغائها ؛ لأنّ القطع تمام حقيقته الكاشفية وذاته الكشف . نعم ، بناءً على تفسير الميرزا قدس سره للكاشفية وإرادة الكشف المجازي إلى الواقع تكون الكاشفية الذاتية معنىً صفتياً للقطع لا محالة .
وكأنّه أجاب على مثل هذا الاشكال صاحب الكفاية بعبارة في الكفاية يمكن ارجاعها إلى جوابين :
1 - انّ العلم نور في نفسه ونور لغيره فتارة يؤخذ بلحاظ نوريته الذاتية ولنفسه فيكون صفتياً ، وأخرى بلحاظ منوريته لغيره فيكون طريقياً .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 93
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٩٣