الشرعي - والذي يكون ثابتاً في تمام الشبهات لولا هذا الحديث - سواء كان الالزام الواقعي موجوداً فيها واقعاً أم لا لأنّ موضوع ايجاب الاحتياط نفس الشك وهذا بخلاف الرفع الواقعي فإنّه لا يعقل إلّا في موارد عدم العلم مع ثبوت ذلك التكليف واقعاً وهذا خلاف إطلاق ما لا يعلمون وفعلية الرفع في تمام موارد الشك وعدم العلم .
وفيه : أوّلًا - ما ذكره السيد الشهيد نفسه من أنّ هذا إنّما يتمّ لو أريد بالموصول عنوان التكليف الذي لا يعلمونه ، لا واقع التكليف ، وإلّا كان مأخوذاً مقدّر الوجود في موضوع الرفع وكان المعنى انّ التكليف الواقعي لو لم يعلم به المكلّف رفعناه عنه ، فلا موضوع للاطلاق المذكور .
والغريب انّه استظهر المعنى الأوّل وإرادة عنوان التكليف ونفس الشك فيه من الموصول وهو خلاف الظاهر جداً ، فإنّ الموصول كأي عنوان آخر ينطبق على مصداقه الواقعي الخارجي لا العناوين والمفاهيم الذهنية .
نعم ، لو قال : ( إذا شككت فلا شيء عليك ) كان ظاهراً في أنّ الموضوع نفس الشك ، وأمّا إذا قال : ( ما لا تعلم به وتشك فيه مرفوع ) فهذا ظاهر في رفع المشكوك بالعرض الخارجي على تقدير وجوده ، وهو واضح .
وثانياً - ما أشرنا إليه من أنّ هذا مبني كالوجوه السابقة على إرادة الحكم المرفوع من الموصول لا الفعل الذي لا يعلم محظوريته شرعاً ، وسيأتي تعيّن هذا الاستظهار وأنّ إرادة الرفع الظاهري في فقرة ( ما لا يعلمون ) بإرادة الحكم من الموصول فيها والرفع الواقعي في سائر الفقرات بإرادة الفعل من الموصول فيها خلاف الظاهر جداً ، بل لا يصحّ إلّا بتأويلات وتمحّلات تعسّفية غير عرفية .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 350
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٥٠