في موضوع الرفع بالفعل أي حتى بعد الرفع ، وهو لا ينسجم مع كون الرفع واقعياً ؛ إذ يلزم منه ارتفاع الشك إلى العلم بالعدم .
ففيه : منع الظهور المذكور ، إذ لم يرد في الحديث الشك بل عدم العلم الذي هو أعم من الشك وينحفظ مع العلم بالعدم كما هو مقتضى كون الرفع واقعياً ، بل لو فرض أخذ عنوان الشك أيضاً لم يكن محذور كما إذا قال : كل حكم مشكوك مرفوع فإنّه لا يستظهر منه عرفاً أكثر من انّه مشكوك مع قطع النظر عن الرفع فتدبر .
وثانياً - ما سيأتي شرحه من أنّ هذا الوجه وكذا ما قبله مبني على أن يكون المراد بالموصول في فقرة ( ما لا يعلمون ) الحكم والالزام المرفوع ، مع انّه يمكن أن يكون المراد به الفعل المحرّم أو المحظور الذي يرتكب مع عدم العلم بكونه محظوراً شرعاً ، كما هو المراد من الموصول في الفقرات الأخرى ؛ إذ ما اضطرّ إليه أو استكره عليه أو لا يطيقون يراد به الفعل المحظور شرعاً بما هو محظور ، فكذلك فيما لا يعلمون يمكن أن يراد به الفعل المحظور شرعاً ، والذي بهذا العنوان الثانوي - أي بما هو محظور - لا يعلم بارتكابه ويكون المرفوع حكم الفعل المحظور فيمكن أن يكون رفعه واقعياً بلا لزوم محذور التهافت لا ثبوتاً ولا اثباتاً .
ومنها - ما أفاده السيد الشهيد قدس سره من انّ الرفع الواقعي أيضاً يستلزم عناية في المقام إذ لو أريد رفع الحكم بمعنى المجعول الذي لا يعلمونه لزم منه تقيد المجعول بالعلم به وهو محال ، وإن أريد رفع الحكم بمعنى المجعول الذي لا يعلمون بجعله لكي يكون فعلية المجعول مشروطاً بالعلم بالجعل لا المجعول
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 348
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٤٨