كل حال كما في إرادة الامتثال والعلم من المكلف بالحكم والخطاب فإنّ تحقيق المرام متوقف على ذلك كسائر المقدمات وإنّما وجود تلك المقدمة والتمكّن منه طولي ، فلا محذور في ترشح الإرادة الغيرية من نفس الإرادة التشريعية عليها فلا فرق بين قسمي المقدمات .
وأمّا المقدمة الثانية : فيردها أنّ مفاد الخطاب الواقعي إرادة تشريعية حافظة للمرام التشريعي من ناحية جميع مقدماته العرضية والطولية على حدّ سواء ، ولا يعقل التفكيك بين إرادة ذي المقدمة وإرادة المقدمات إذا كانت فعلية في المحركية وفي ترشح الإرادات الغيرية من تلك الإرادة النفسية الفعلية عليها .
كما لا فرق في ترشح الإرادة الغيرية نحو مقدمات المرام التشريعي الفعلي بين ما يكون مقدمة اختيارية راجعة إلى المولى أو راجعة إلى العبد ، فإنّ عدم ترشحها على بعض المقدمات امّا يكون للطولية المبينة في المقدمة الأولى فقد عرفت عدم تماميتها ، أو لامكان التفكيك في المحركية بين إرادة ذي المقدمة وإرادة مقدمتها وهو غير معقول أيضاً ، فإنّ التحريك نحو ذي المقدمة بالفعل يستلزم التحريك نحو تمام مقدماته كذلك .
وأمّا المقدمة الثالثة : فقد ظهر حالها على ضوء ما تقدم في نقد المقدمتين حيث يلزم من جعل حكم ظاهري على خلاف الواقع نقض الغرض التكويني من جعل الخطاب الواقعي والتحريك الفعلي نحو ايجاد متعلّقه ، حيث منع عن مقدمة من مقدماته بجعل خطاب ظاهري على خلاف تلك المحركية ، كما يلزم محذور تفويت الملاكات الواقعية والغرض التشريعي من المصلحة الفعلية التامة
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 214
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢١٤