وهذه الفرضية نرى بطلانها أيضا ، لأنّا نرى أنّ مولويّة المولى هي من أكمل مراتب صفاته الذاتية ، ومن ثمّ يكون حقّه في الطاعة على العباد من أكبر الحقوق وأوسعها حيث تشمل كل الموارد ، لأنّه ناشئ من المملوكيّة والعبوديّة الحقيقيّة .
ج - الفرضية الثالثة : هي أن تكون مولوية المولى في حدود ما لم يقطع بعدمه .
وهذه المولويّة هي الّتي ندّعيها لمولانا سبحانه ، وهي الّتي على أساسها أنكرنا قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » والّتي اعتمدها المشهور للتبعيض في المولوية .
ولعلّ المشهور قاس مولويّة مولانا سبحانه وتعالى على بعض المولويات العرفية العقلائية الّتي لا تثبت في غير موارد وصول التكليف .
نعم لو أنّ المشهور قال : بأنّ الشارع أمضى السيرة والطريقة المتعارفة في المولويات الثابتة عند العقلاء وما تقتضيه ، لما كان هناك بأس بذلك ، ويكون مرجع ذلك في الحقيقة عند عدم وصول التكليف ، هو البراءة الشرعية المستكشفة عن طريق إمضاء مولانا سبحانه للسيرة العقلائية .
[ فرقان بين القطع وبين غيره من الظن والشك والوهم ]
ومن هنا وعلى هذا الأساس يكون هناك فرقان بين القطع وبين غيره من الظن والشك والوهم .
أ - الفرق الأول : هو أنّ القطع حجّة في جانب التنجيز والتعذير بخلاف المراتب الأخرى
الّتي لا يكون في مواردها إلّا التنجيز ، لأنّ القطع بالتكليف بشيء يدخله في دائرة حق الطاعة ولا يشمل موارد القطع بالترخيص ، فإنّ القطع بعدمه يخرجه عن هذه الدائرة ، وهذا ليس تبعيضا في مولوية المولى بل هو تخصّص كما سيأتي من استحالة محركيّة مولوية المولى في مورد القطع بالترخيص ومن هنا كان معذرا .