تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
على نفسه لشخص آخر ، باعتبار ما له من خبرة ومعرفة مثلا ، أو كما في الموالي والسلطات الاجتماعية الوضعية ، فإنّ هذه المولوية أيضا تتبع مقدار الجعل والعقد والاتفاق العقلائي . ثمّ انّ هذه المولويّة الذاتية الثابتة للّه سبحانه والراجعة في حقيقتها إلى حق الطاعة ، هي ثابتة في صورة القطع بالتكليف ، أو الظن ، أو الشك ، أو الوهم إذا قطعنا النظر عن الأصول المؤمّنة ، وعليه فمن شكّ في التكليف يتنجز عليه وجوب امتثاله ، باعتبار انّ هذه المولوية تقتضي عدم جواز التصرف في أيّ شيء يرجع إلى المولى إذا لم يعلم برضاه في ذلك ، وهذا يقتضي منجزيّة الوهم كما هو واضح . وأمّا ما يذكر من أنّه لا يجب امتثال غير ما قطع بالتكليف به ، لأنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان تقتضي قبح العقاب في صورة الظن غير المعتبر والشك فضلا عن الوهم ، ففيه : إنّ هذا تضييق لمولويّة المولى ، لأنّ مرجعها إلى انّ هذا المولى ليس له حق الطاعة إلّا في تكليف قطع به ، وهذا على خلاف ما هو الصحيح من معنى المولويّة الذاتية والحقيقيّة الراجعة إلى حق الطاعة . ومن هنا أنكرنا قاعدة قبح العقاب بلا بيان كما ستعرف تحقيقه إن شاء اللّه تعالى . وإلى هنا اتضح أنّ للمشهور طريقا في تصوير حجية القطع ، ولنا طريق آخر في تصويره ، حيث أنّ المشهور اعتمدوا قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، بينما نحن أنكرناها في الشّبهات البدوية . وهذا الاختلاف سوف يترتب عليه كثير من الثمرات في كثير من البحوث الآتية . وتفصيل الكلام في ذلك : هو أنّ المشهور فرّقوا بين أمرين ، حيث
بحوث في علم الأصول — صفحة 48 | السيد محمد باقر الصدر