تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ميّزوا بين مولويّة المولى ، وبين منجزية أحكامه كما لو كان عندهم أمران متغايران ، أحدهما ، مولويّة المولى الواقعية ، فهي عندهم أمر واقعي مفروغ عنه ولا نزاع فيه لكن لا ربط له بحجيّة القطع ومنجزيته ، والأمر الآخر هو ، منجزية القطع وحجيته ، وهو أمر آخر لا ربط له بمولوية المولى . وفي مقام بيان منجزية القطع وحجيته ذكروا أنّ التكليف إنّما يتنجز بالوصول والقطع ، ولهذا حكموا بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، دون أن يروا انّ هذا تفصيل في مولويّة المولى وحق طاعته . وقد عرفت سابقا انّ هذا المنهج غير صحيح إذ المنجزية الّتي جعلوها أمرا ثانيا إنّما هي من لوازم أن يكون للمولى حق الطاعة على العبد في مورد التنجيز ، إذ أيّ تبعيض عقلي في المنجزية ، هو تبعيض في المولويّة .

[ منهج البحث عن دائرة مولويّة المولى وحق طاعته ، وبيان حدودها ]

ومن هنا كان لا بدّ من جعل منهج البحث ابتداء ، عن دائرة مولويّة المولى وحق طاعته ، وبيان حدودها ، وذلك ضمن فرضيات :

أ - الفرضية الأولى : هي أن تكون مولوية المولى أمرا واقعيا

، موضوعها واقع التكليف ، بقطع النظر عن درجة الانكشاف به . وهذا فرض واضح البطلان ، لأنّه يستلزم أن يكون التكليف في موارد الجهل المركب منجزا وتكون مخالفته عصيانا ، وهو خلف معذريّة القطع ، وهو باطل .

ب - الفرضية الثانية : هي أن تكون مولوية المولى وحق طاعته في خصوص ما يقطع به ويصل إلى المكلّفين .

وهذا هو روح مذهب المشهور ، وهو يعني التبعيض في المولوية بين موارد القطع والوصول ، وموارد الظن والشك .