والخلاصة : هي انّ هذا الواقع الخارجي له صورتان ذهنيتان قابلتان للحكاية عنه والمطابقة له ، إحداهما تفصيلية ، وأخرى إجمالية كما عرفت في مبنى العراقي « قده » .
إذا اتضحت هذه النقاط الثلاث ، حينئذ نستخرج النتيجة ، حيث ذكرنا في النقطة الأولى ، إنّ التنجيز ليس من شؤون الوجود الذهني والصورة الذهنية كما هو الحال في العلم ، إذن ، فلا معنى لما يقال ، من أنّه إذا لم يكن العلم ساريا من الصورة الإجمالية إلى الواقع الخارجي ، إذن التنجز أيضا لا يسري من الصورة الإجمالية إلى الواقع الخارجي ، فهذا الكلام لا معنى له ، لأنّ التنجز ابتداء ، مصبّه الواقع الخارجي ، وليس مقصودنا من تنجز الواقع الخارجي عند العلم به ، انّ العلم ينصبّ ابتداء على الواقع الخارجي ، إذ عرفت استحالة هذا في النقطة الثانية ، بل مقصودنا من العلم بالواقع الخارجي ، هو أن يعلم بصورة ذهنية مطابقة معه وحاكية عنه ، وقد عرفت في النقطة الثالثة أنّ هناك صورتان مطابقتان حاكيتان عن هذا الواقع الخارجي ، إحداهما ، إجمالية ، والأخرى تفصيلية ، وحينئذ يقال : كما يتنجز هذا الواقع بتعلّق العلم بصورة تفصيلية له ، كذلك يتنجز بتعلّق العلم بصورة إجمالية له .
والحاصل هو : أنّه إذا تعلّق العلم الإجمالي بصورة ذهنية لذلك الواقع الخارجي يكون حينئذ منجزا بمقتضى ما جاء في هذه النقاط كما هو واضح .
هذا حاصل ما يستفاد من كلام العراقي « قده » كتقريب أول للبرهنة على مؤثريّة العلم الإجمالي في وجوب الموافقة القطعية .
ولنا حول هذا الكلام ملاحظتان .
1 - الملاحظة الأولى : وهي ترتبط بالنقطة الأولى ، حيث قال
بحوث في علم الأصول — صفحة 435
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٣٥