والحاصل هو ، انّ الواقع الخارجي للحكم إنّما يتصف بالتنجز إذا كان معلوما ، وإلّا ، فتجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ويقصد بالعلم المنجز ، العلم بالصورة الذهنية المطابقة للواقع الخارجي والحاكية عنه كما عرفت في النقطة الأولى ، من أنّ العلم صفة لتلك الصورة ويتعلّق بها لا بالواقع الخارجي ، وإلّا لما أخطأ العلم أصلا ، وهو خلاف الوجدان .
وعليه : فمعنى تنجز الواقع الخارجي بالعلم ، يعني إذا علم بصورة ذهنية حاكية له حاكية عنه ومطابقة له ، يكون حينئذ منجزا .
ج - النقطة الثالثة : هي انّ هذا الواقع الخارجي ، هناك صورتان ذهنيتان قابلتان للحكاية عنه .
إحداهما : صورة ذات حدّ تفصيلي ، وهي المسمّاة بالصورة التفصيلية ، وهي الّتي يعرض عليها العلم التفصيلي .
والثانية : هي صورة ذات حدّ إجمالي ، وهي المسمّاة بالصورة الإجمالية ، وهي الّتي يعرض عليها العلم الإجمالي .
وكل من هاتين الصورتين تكون بإزاء الواقع بشخصه ، غايته ، أنّ إحداهما مفصّلة ، والأخرى مجملة ، كما عرفت في مبنى العراقي « قده » .
نعم الواقع الخارجي ليس له حدّ تفصيلي وآخر إجمالي ، لأنّ الإجمال والتفصيل من شؤون الحكائية ، وهذه تكون للصورة ، لا لذي الصورة الّذي هو الواقع الخارجي .
فالواقع الخارجي دائما له حد شخصي واقعي محفوظ ، به يكون الواقع شخصا من الأشخاص ، حيث لا يقال عنه تفصيلي أو إجمالي ، لكن هذا الواقع بهذا الحدّ الشخصي هناك صورتان ذهنيتان قابلتان للحكاية عنه ، إحداهما : صورة مفصلة ، وأخرى إجمالية .
بحوث في علم الأصول — صفحة 434
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٣٤