تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
أ - النقطة الأولى : هي انّ هناك فرقا بين العلم والتنجز ، حيث أنّ العلم صفة للصورة الذهنية القائمة في أفق النّفس . وأمّا التنجز فهو صفة للحكم الشرعي الواقعي القائم في لوح التشريع . إذن فلا يمكن أن يقاس التنجز بالعلم وأنّه مثله بأن يقال : انّ التنجيز كالعلم ، فكما انّ العلم يقف على الجامع ولا يسري منه إلى أفراده فكذلك التنجز لا يسري من الجامع إلى الخارج ، وقد عرفت أنّه يوجد فرق بين العلم والتنجز ، إذ ما هو معروض التنجز مختلف سنخا عمّا هو معروض العلم ، لوضوح انّ العلم لا يتعلّق بالخارج ابتداء ، وإلّا لما أمكن فيه وقوع الخطأ أصلا في تحقّق معلومه ومتعلقه ، بينما العلوم الخاطئة كثيرة ، وإنّما متعلّق العلم هو الصور الذهنية الحاكية عمّا في الخارج . ب - النقطة الثانية : هي أنّه بعد أن عرفنا انّ التنجز صفة للواقع الخارجي للحكم ، فمن الواضح أنّ الواقع الخارجي للحكم إنّما يتصف بالتنجز إذا كان واصلا ومبينا ، لأنّه مع عدم وصوله وبيانه تجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لكن لا نريد بالعلم هنا ، العلم المتعلق بنفس الواقع الخارجي ، لأنّ هذا غير معقول كما عرفت في النقطة الأولى ، لأنّ العلم التفصيلي فضلا عن العلم الإجمالي لا يتعلّق بالواقع الخارجي ، إذ لو شرطنا أن يتعلّق به العلم مباشرة لانسدّ باب التنجز . وعليه : فالعلم المنجز إنّما هو العلم بالصورة الواقعية ، باعتبار أنّ العلم يعرض على الصور الذهنية المطابقة للواقع الخارجي الحاكية عنه ، فمعنى أنّ الواقع الخارجي للحكم الشرعي يتنجز بالعلم ، يعني يتنجز إذا علم بصورة ذهنية له حاكية عن ذلك الواقع الخارجي ومطابقة له ، يكون حينئذ منجزا .