وبرهان الشيرازي « قده » وجواب الميرزا « قده » لا محصل لهما .
أمّا برهان الشيرازي « قده » فلا محصل له ، لأنّنا نختار الشق الأول ، وهو أن تكون المصادفة دخيلة في ملاك حكم العقل باستحقاق العقاب ، وحينئذ يلزم تعطيل باب المعصية كما ذكر صاحب هذا البرهان .
ولكن هذا غير صحيح ، لأنّ المصادفة للقاطع محرزة ، لأنّه لا يحتمل هو في قطعه انّه غير مصادف ما دام قاطعا .
فإن قيل : بأنّ المصادفة غير محرزة لغير القاطع .
قلنا : لا بأس بذلك ، ولكن لا يلزم منه تعطيل باب المعصية ، لأنّ المهم إحراز نفس القاطع .
وإن شئت قلت : ننكر أن يكون العلم بالتكليف هو المناط ، وإنّما نختار أن تكون إصابة الواقع هي المناط ، والمفروض أنّها محرزة عند القاطع والمتجري ، لأنّ القاطع يرى أنّ قطعه مطابق للواقع ، فهو دائما يحرز التكليف ، كما انّه يرى نفسه مستحقا للعقاب على تقدير المخالفة ، إذن فلا يلزم تعطيل الأحكام .
وأمّا جواب الميرزا « قده » ، فكأنّ الميرزا « قده » أراد أن يختار الشق الثاني ، وهو أنّ تمام الملاك هو العلم ، لكنّه قال : إنّ العلم في المتجري غير موجود لأنّ علمه جهل مركب ، فكأنّ إيراده وجوابه نقاش لفظي ، يرجع إلى أنّ كلمة العلم لأيّ شيء موضوعة ، هل للقطع المصادف للواقع ، أو لما يشمل القطع في صورة الجهل ، وهو كما ترى ، إذ ليس الكلام استظهاريا ليردّ جواب الميرزا « قده » ، بل صاحب البرهان الشيرازي « قده » يريد البرهنة على أنّ إصابة القطع للواقع غير دخيلة في ملاك حكم العقل باستحقاق العقاب ، فعبّر الشيرازي « قده » بالعلم وهو يريد بالعلم ذات القطع ، والميرزا « قده » هنا طعّم القطع
بحوث في علم الأصول — صفحة 126
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٢٦