تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وكلا الكلامين ، البرهان مع ردّه ، تلفيق من الكلام ، مبني على تخيّل أنّ القبح على نحوين ، فاعلي وفعلي ، والفعلي معناه : حصة قائمة بالفعل بذاته وبقطع النظر عن إضافة إلى فاعله ، وهذا مبني على خلط بين الحسن والقبح ، وباب المصالح والمفاسد . وقد بيّنا سابقا ، انّ باب الحسن والقبح إذا نحن أرجعناهما إلى المصالح أمكننا أن نتعقل قبحان ، قبحا في الفعل بذاته ، وقبحا من حيث انتسابه إلى الفاعل ، فنسمي الأول فعليا ، والثاني فاعليا . لكن بعد أن بيّنا انّ الحسن والقبح بابهما باب مستقل ، فحينئذ ، دائما يكون معروض الحسن والقبح هو الفعل بما هو مضاف إلى صاحبه وفاعله ، وحينئذ ، فلا قبح فعلي مستقل عن فاعله الفاعلي ليتأتّى مثل هذا الكلام . 3 - البرهان الثالث : وهو ما ذكره في الرّسائل الشيخ الأعظم « قده » « 1 » حيث يقال : انّه لو اختصّ استحقاق العقاب بالعاصي ، للزم إناطة الاستحقاق بأمر غير اختياري ، وهذا مستحيل . وإن شئت قلت : لو كان عدم استحقاق المتجرّى للعقاب عدم إصابته للواقع ، كان معنى استحقاق العقاب للعاصي هو ، إصابة قطعه للواقع ، وحينئذ لا يكون فرق بين العاصي والمتجري ، وتكون الإصابة وعدمها أمرا غير اختياري ، وحينئذ ، فكيف يمكن أن تناط به العقوبة . وقد أجيب عن هذا البرهان في الرّسائل « 2 » بما يرجع حاصله : إلى التفكيك بين المقتضي لاستحقاق العقاب ، وبين المانع عن تأثير هذا
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : الأنصاري ، ص 5 ، 6 . فوائد الأصول : الكاظمي ، ج 2 ، ص 38 . ( 2 ) المصدر السابق .
بحوث في علم الأصول — صفحة 128 | السيد محمد باقر الصدر